وليس للبائع الفسخ وإن كان جاهلاً ،
شرح
ولا يعدّ تصرّفاً فيه كما لا يخفى ، فلا تكون العبارة مستقيمة ( 1 ) .
قلت : قوله « أمّا لو صادف المال في الحال » إنّما هو في مقابلة قوله « ولا ما يصادف المال بالإتلاف بعد الموت » فكأنّه قال : لا يمنع ممّا يصادف المال بعد الموت .
وأمّا الّذي يصادف المال في غير ما بعد الموت - وهو الّذي يصادفه في الحال والحياة - قسمان : قسمٌ يحتمل البطلان والإيقاف ، وقسمٌ صحيح ، وهو ما يصادف الذمّة .
وليس المراد ب « الحال » المال الموجود عند الحجر كما توهّمه في « جامع المقاصد » . ويرشد إلى ذلك قوله في « التذكرة » في تقسيم التصرّف : فإن تعلّق بما بعد الموت كالتدبير والوصية صحّ ، وإن كان غير متعلّق بالموت فإمّا أن يكون مورده عين مال أو ما في الذمّة ( 2 ) .
ومن هذا يظهر معنى قوله « وإن كان المورد في الذمّة » أنّ معناه على ما أشار إليه في « التذكرة » إن كان مورد التصرّف ما في الذمّة . فقوله في « جامع المقاصد » : « لو قال : وإن كان المورد الذمّة كان أفصح » ( 3 ) لعلّه لم يصادف محلّه ، لأنّ التصرّف
هنا لا يرد على الذمّة وإنّما يرد على مال فيها .
وكيف كان ، فصحّة تصرّفاته الواردة على ما في الذمّة ممّا لا أجد فيه خلافاً إلاّ من الشافعي في أحد قوليه مستنداً إلى أنّه كالسفيه 4 لوجود المقتضي ، وهو صدور العقد من أهله في محلّه سالماً عن معارضة منع حقّ الغرماء ، لأنّه لم يرد على أعيان أمواله .
قوله : ( وليس للبائع الفسخ وإن كان جاهلاً ) نبّه بالبائع على المشتري سلماً والمقرض ، فكأنّه قال : ولا للمشتري سلماً ولا للمقرض الفسخ . وهو خيرة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في منع المفلّس عن التصرّف ج 5 ص 229 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحجر على المفلّس ج 14 ص 23 .
( 3 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 231 . ( 4 ) المجموع : في التفليس ج 13 ص 280 .