شرح
الدَين بلا خلاف ( 1 ) . ولا فرق بين أن يكون صاحب المال عالماً بعبوديّته أو جاهلاً .
وقد طفحت عباراتهم كعبارة « الشرائع ( 2 ) والنافع ( 3 ) » وغيرهما ( 4 ) بأنّه إذا استدان من دون إذن مولاه فتلف كان لازماً لذمّته يتبع به دون المولى . ومرادهم أنّه يتبع به إذا أعتق كما صرّح به في « النافع ( 5 ) » وغيره ( 6 ) . نعم قال ابن حمزة ( 7 ) : يكون ضايعاً إلاّ
إذا أبقى المال في يده أو كان قد دفعه إلى سيّده .
وحجّتهم على ذلك بعد الإجماع أصالة البراءة وأنّه فِعلٌ غير مأذون فيه .
وأمّا صحيح أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دَين ؟ قال : إن كان أذن له السيّد أن يستدين فالدَين على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى ويستسعى العبد في الدَين ( 8 ) وموثّقة وهب بن حفص سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك مولاه حتّى صار عليه مثل ثمنه ، قال : يستسعى فيما عليه ( 9 ) فقد استدلّ بهما في « الرياض ( 10 ) » على ما نحن فيه ، وليسا ممّا نحن فيه ، وإنّما محلّهما كما فهم منهما الأصحاب ( 11 ) فيما أذن له في التجارة دون الاستدانة ( 12 ) وحصل عليه ديون ، وجعلوا هذه مسألة اُخرى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في مداينة العبد وباقي معاملاته ج 13 ص 52 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في دَين المملوك ج 2 ص 70 . ( 3 و 5 ) المختصر النافع : في السلف ص 135 .
( 4 ) كالعلاّمة في إرشاد الأذهان : في الدَين ج 1 ص 391 .
( 6 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في السلف ج 8 ص 465 .
( 7 ) الوسيلة : في بيان الدَين ص 274 .
( 8 و 9 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب الدَين والقرض ح 1 و 6 ج 13 ص 118 و 120 .
( 10 ) رياض المسائل : في السلف ج 8 ص 464 .
( 11 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 388 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام القرض ج 3 ص 465 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في أحكام دَين العبد ج 20 ص 217 .
( 12 ) الخبر الأوّل يدلّ بظاهره على أنّ فرض استدانة المملوك إنّما هو إذا لم تكن بإذن مولاه ، وأمّا الخبر الثاني فظاهره فرض إذن المولى ضمناً لعلمه ببيعه وشرائه بالقرض والنسية فصار المال على ذمّته ، فتدبّر .