شرح
بقي الكلام في شيء آخر وهو أنّ الشيخ في « النهاية ( 1 ) » وابن إدريس في « السرائر ( 2 ) » حكيا عن الرواية بأنّ القول قول المرتهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه ، وحكى في « الشرائع » عن ابن الجنيد أنّه قال : ما لم تستغرق دعواه الثمن ( 3 ) ، وحكى الأكثر ( 4 ) عنه ومنهم المحقّق في « النافع » أنّ القول قول المرتهن ما لم يدّع زيادة على ثمن الرهن ( 5 ) .
والرهن في عبارة النهاية والسرائر مفعول يستغرق ، وفاعله إمّا ثمنه أو ضمير مستكنّ راجع إلى القول ، وثمنه بدل من الرهن .
وقد فسّرها في « السرائر » فقال : معنى هذه الرواية أنّ القول قول المرتهن حتّى يحيط قوله ودعواه بثمن الرهن جميعه ، فمتى أحاط بثمن الرهن أو استغرقه فالقول قول الراهن أيضاً على هذه الرواية ( 6 ) . فلم يفرّق بين ما إذا أحاط أو استغرق لتحقّق الاستغراق فيهما ، لأنّه أعمّ من الإحاطة بثمن الرهن بمعنى مساواته ومن الزيادة عليه . ومقتضى العبارات الثلاث أنّه مع المساواة والزيادة لا يقدّم قوله ، ومقتضى عبارات الأكثر أنّه لا يقدّم قوله مع الزيادة ويقدّم قوله مع المساواة . وحاصل معنى الرواية جعل الإحاطة غاية القبول والغاية خارجة عند المحقّقَين ، فهي موافقة للعبارات الثلاث .
والموجب لاختلاف النقل عن أبي عليّ اختلاف كلامه ، قال : المرتهن يصدّق
في دعواه حتّى تحيط بالثمن ، فإن زادت دعوى المرتهن عن القيمة لا تقبل إلاّ ببيّنة ( 7 ) . فقد جعل في أوّل كلامه غاية التصديق إحاطة الدعوى بالثمن والغاية
هامش
( 1 ) النهاية : في الرهون وأحكامها ص 432 .
( 2 و 6 ) السرائر : في الرهون وأحكامها ج 2 ص 421 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الرهن ج 2 ص 85 .
( 4 ) منهم العلاّمة في المختلف : في الرهن ج 5 ص 402 ، والشهيد الأوّل في الدروس : ج 3 ص 406 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 4 ص 74 - 75 .
( 5 ) المختصر النافع : في الرهن ص 139 .
( 7 ) نقل عنه العلاّمة في المختلف : في الرهن ج 5 ص 402 .