تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
لا يُجبر على ذلك لحقّ المرتهن . ومَن قال : إنّ الواجب أحد الأمرين إمّا القصاص وإمّا الدية ، فإذا عفا عن القصاص ثبتت الدية فلا يصحّ العفو عن القصاص على غير مال ، وعفوه حينئذ كعفو المحجور عليه بفلس كما صرّح به في « التذكرة ( 1 ) » . فكلّ موضع يصحّ فيه العفو من المحجور عليه ، وهو حيث لا يكون المعفوّ عنه مالاً يصحّ ومالا فلا . وحينئذ فلا بدّ في صحّته - أي العفو - من وقوع العقد على الدية . ثمّ إنّ ما ذكره في « التذكرة » من أنّ مذهبنا أنّ جناية العمد توجب القصاص والمال إنّما يثبت صلحاً إنّما هو بالنسبة إلى الأحرار ، وأمّا العبد فإنّه إذا قتل الحرّ كان الوليّ من أوّل الأمر مخيّراً بين استرقاقه وقتله قولاً واحداً . والأظهر أنّه كذلك في الأطراف . وكيف كان ، فما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فليتأمّل جيّداً جدّاً . وإن كانت الجناية خطأً وجب المال ، ومهما وجب المال بالعفو أو كانت الجناية خطأً أو عمداً يوجب المال ينظر ، فإن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فقد قال الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » : إنّه يباع ، لأنّه ربّما رغب فيه راغب فيفضل من قيمته شيء يكون رهناً عند مرتهنه . وقال بعض العامّة ( 3 ) : إنّه ينقل إلى يد مرتهن المجنيّ عليه رهناً وينفكّ من رهن مرتهنه ، واحتمله في « التحرير ( 4 ) » لأنّه لا فائدة في بيعه ، والأوّل أولى كما في « التذكرة ( 5 ) » لأنّ حقّه في مالية العبد لا في العين ، وهو متّجه إذ لم يجر الرهن عليها وإنّما تعلّق بها حقّ مرتهن المقتول بسبب الجناية . وإن كان الواجب فيهما أقلّ من قيمته فعلى الوجه الثاني ينتقل من القاتل بقدر الواجب إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 307 . ( 2 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 226 . ( 3 ) المجموع : في الرهن ج 13 ص 242 ، ونقله العلاّمة عن الشافعي في التذكرة : في الرهن ج 13 ص 308 . ( 4 ) تحرير الأحكام : في الرهن ج 2 ص 493 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 308 .