شرح
المذكور بعبارة متقاربة أو متّحدة ( 1 ) ، انتهى .
ومعنى هذه العبارة أنّ الوارث مثلاً إذا كان غافلاً جاهلاً أنّ في التركة رهناً بحسب الواقع ، فما تركه الميّت المرتهن من الأعيان فالظاهر أنّه ماله فيكون ماله ، ولا يجب عليه الاجتناب والفحص ، لقيام احتمال أنّ في التركة رهناً وإن كان بعضها في نفس الأمر رهناً ، كما إذا كان بعضها حراماً ولا يعلمه الوارث ولا يدري به ، لأنّ المكلّف به هو العمل بالظاهر ، فقد حاولوا بقولهم « كان كسبيل ماله » إفادة هذا المعنى ، لأنّه ليس مالاً له في الواقع وإنّما هو ماله ظاهراً ، وليس مرادهم أنّ الرهن إذا لم يعلم عينه في التركة ولكن علم حصوله في الجملة يكون كسبيل ماله قطعاً كما في « المسالك ( 2 ) » لأنّ اشتباه العين بغيرها لا يصيّرها ملكاً للغير ، كما لو اشتبهت الوديعة ، وطريق التخلّص حينئذ الصلح . وليس مرادهم أيضاً أنّه إذا علم أن في يد الميّت قبل موته رهناً ولم يوجد في التركة ، فاحتمل الحال تلفه بغير تفريط وبقاءه عنده ولم يعلم بعينه وتصرّفه فيه على وجه يكون مضموناً كما فهِمه صاحب « المسالك » من هذه العبارات ، فأشكل عليه جزمهم هنا ، مع أنّهم ذكروا نظير المسألة في باب الوديعة وباب القراض واستشكلوا حكمها ، مع أنّ الكلّ من
واد واحد ( 3 ) . وتبعه على ذلك صاحب « الحدائق ( 2 ) » فأخذ يتعجّب غير متأمّل ولا متثبّت ، وبما ذكرناه من معنى كلامهم يظهر الفرق ويرتفع الإشكال .
قال المصنّف في باب الوديعة : ولو مات المستودع ولم توجد الوديعة في تركته
فهي والدَين سواء على إشكال . هذا إن أقرّ أنّ عنده وديعة أو عليه وديعة ، أو ثبت أنّه مات وعنده وديعة . أمّا لو كانت عنده في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم بقاؤها ففي الضمان إشكال ( 3 ) . والإشكال الأوّل في كيفية الضمان وتقديم المودع
هامش
( 1 و 2 و 3 ) مسالك الأفهام : في المرتهن ج 4 ص 38 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في الرهن ج 20 ص 274 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في الوديعة ج 2 ص 190 .