شرح
الظاهر من كلامهم في أمثال ذلك ، وفيه تأمّل واضح ، إذ ذلك إنّما هو في الزكاة ، لأنّه
نسب في « المنتهى ( 1 ) » حلية المنذورة إلى علمائنا وأكثر العامّة إلى غير ذلك من المؤيّدات .
وليعلم أنّ بعض ( 2 ) أخبار الباب دلّ على إبقائه أمانة في يده ، وبعضها ( 3 ) دلّ على التملّك ، وأنّه كسبيل ماله يتصرّف فيه كيف شاء مع الضمان والوصيّة به ، وهو شاذّ كما في « الرياض ( 4 ) » .
وليعلم أنّ أخبار الباب وكلام الأصحاب في المقام قد تضمّنا بيان حال المال المجهول المالك المشهور بردّ المظالم كما في « مجمع البرهان ( 5 ) » وضابطه كلّ مال لا فائدة في تعريفه كما تضمّنه الخبر كما ستسمع . وبالجملة : كلّ مال حصل في يدك من مالكه أو وكيله أو مستودعه معلوماً كان المالك ثمّ جهلته أو كان مجهولاً لك من أوّل الأمر كأن كنت معه في فندق أو خان أو قافلة ولا تعرفه ، وحصل في متاعك أو يدك شيء ونحوه من ماله غفلة أو خطأ ، وليس هذا لقطة ولا في حكمها لمكان كلام الأصحاب وقد سمعته .
وأخبار الباب الصريحة في ذلك ، منها ما رواه عليّ عن العبيدي عن يونس قال : سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) وأنا حاضر . . . قال له : جعلت فداك رفيق كان لنا
بمكّة فرحل عنها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : فقال : تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذلك فبعه وتصدّق بثمنه . قال له : على مَن جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية ( 6 ) . ومنها ما
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المنتهى .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب الدَين والقرض ح 1 و 2 ج 13 ص 109 و 110 .
( 3 ) مصدر السابق : ح 3 ج 13 ص 110 .
( 4 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 490 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : أحكام اللقطة ج 10 ص 460 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 357 .