شرح
« التنقيح ( 1 ) » قول ابن إدريس هو الحقّ إذا علم موته وعدم وارثه ، أمّا إذا انتفى العلم بذلك فحفظه أولى حتّى يظهر خبره أو خبر وارثه . وفي « الدروس ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » أنّه مع القطع على موته وانتفاء الوارث لا شكّ في كونه للإمام . ونحوه ما في « المختلف ( 4 ) » . وفي « الحدائق ( 5 ) » أنّه لاخلاف فيه حينئذ . وفي « جامع المقاصد ( 6 ) » أنّه لا شكّ في جواز دفعه إلى الحاكم مع اليأس ، أمّا الوجوب فلا دليل عليه مع أنّ أكثر الأصحاب على خلافه ، انتهى . والقطع بجواز دفعه إلى الحاكم لا يجتمع مع وجوب التصدّق به .
هذا ، والظاهر أنّ الصدقة لا تتوقّف على سبق العزل ويكفي قصد الصدقة بما يدفعه عن المستحقّ . وظاهر كلامهم أنّه حين التصدّق لا يحتاج إلى وصية ، لأنّه قد برئت ذمّته .
وفيه : أنّه قد يظهر بعد ذلك ولا يرضى ويكون للمديون مال يمكن الوفاء منه ، ففائدة التصدّق جواز التصرّف في باقي المال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة والخروج عن عهدة الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب .
ومصرف هذه الصدقة عند القائل بالجواز مصرف الصدقة المندوبة ، وأمّا القائل بالوجوب فيحتمل أن يكون كذلك ، لأنّها لم تجب على المالك وإنّما وجبت بالعارض على المدين ووارثه . وربّما قيل ( 7 ) : إنّ الأحوط أن تصرف إلى مستحقّ الزكاة كما هو
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في القرض ج 2 ص 157 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الدَين ج 3 ص 312 .
( 3 ) العبارتان المنقولتان عن جامع المقاصد في المقام متها فتتان ، فإنّ الاُولى تدلّ على أنّ المال إذا قطع بموت صاحبه ولا وارث له للإمام أي ملك للإمام أو حقّ له ، ومعناه انحصار إعطائه له ووجوبه ، والثانية تدلّ على جواز إعطائه له لا وجوبه بل يجوز إعطاؤه له كما تجوز الصدقة عن صاحبه . ولكنّا بعد التفحّص التامّ لم نعثر على الاُولى في جامع المقاصد وإنّما عثرنا على الثانية فقط ، فراجع جامع المقاصد : ج 5 ص 16 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 374 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : في أحكام الدَين ج 20 ص 155 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 16 .
( 7 ) القائل به هو الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الدَين ج 9 ص 87 .