شرح
كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة وصفة مقصودة في السلعة كالصياغة والكتابة ، وهو جائزٌ إجماعاً ) كما في « التنقيح ( 1 ) » وعندنا وعند الشافعي كما في « التذكرة ( 2 ) » . وفي « الغنية ( 3 ) » لاخلاف في صحّة الشرط الّذي للمتعاقدين مصلحة فيه ، ومراده نفي « الخلاف » بين المسلمين كما يعطيه سَوق كلامه . ونصّ في « المبسوط ( 4 ) » وغيره ( 5 ) على الجواز .
وقد جعل في « التذكرة ( 6 ) » الأجل والرهن والضمين ممّا يتعلّق بالثمن والصفة المقصودة في السلعة ممّا تتعلّق بالمثمن ، وجعل الخيار ممّا يتعلّق بهما . قلت : وكذا الشهادة على تلك المعاوضة ، فالمراد بتعلّق هذا القسم بمصلحة المتعاقدين تعلّقه بهما بالنسبة إلى العقد أو أحد العوضين كما يُفهم من سرد الأمثلة ، وبه يفرّق بينه وبين القسم الثالث الّذي سيأتي ، وهو الّذي لا يتعلّق بمصلحة المتعاقدين ، ولا ينافي مقتضى العقد كاشتراط خياطة الثوب وصياغة الفضّة ، فيحمل الثوب على ثوب لا يكون هو المبيع ولا بعضه وكذا الفضّة حتّى لا يلزم التداخل ، ويندفع اعتراض القطب كما نبّه عليه الشهيد في « حواشيه ( 7 ) » والمحقّق الثاني ( 8 ) ، وأشار إليه في « التذكرة ( 9 ) » .
ومن طريف ما يحكى ما رواه محمّد بن سليمان الدهلي قال : حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال : دخلتُ مكّة زادها الله شرفاً فرأيت فيها ثلاثة كوفيّين :
أحدهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، فصرت إلى أبي حنيفة فقلت : ما تقول فيمن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع فاسد والشرط فاسد ، فأتيت ابن أبي ليلى
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في الشروط ج 2 ص 70 .
( 2 و 6 و 9 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 246 .
( 3 ) غنية النزوع : في البيع ص 215 .
( 4 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 149 .
( 5 و 8 ) جامع المقاصد : في الشرط ج 4 ص 413 .
( 7 ) الحاشية النجّارية : في الشروط ص 68 س 11 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .