شرح
ويكون التعبير بكون الشراء له لكونه آئلاً إلى ذلك كما نبّه عليه في « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » .
وقد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح في بعضها عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أسلفته دراهم في طعام ، فلمّا حلّ طعامي عليه بعث إليّ بدراهم فقال : اشتر لنفسك طعاماً واستوف حقّك ؟ قال : أرى أن يولّي ذلك غيرك وتقوم معه حتّى تقبض الّذي لك ولا تتولّ أنت شراءه ( 3 ) . وروى في « الكافي والتهذيب » عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان عن عبد الرحمن البصري قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أسلف دراهم في طعام ، فحلّ الّذي له ، فأرسل إليه بدراهم فقال : اشتر
طعاماً واستوف حقّك ، هل ترى به بأساً ؟ قال : يكون معه غيره يوفّيه ذلك ( 4 ) .
وهذان الخبران قد يحتجّ ( 5 ) بهما لما في « المبسوط » وما وافقه ، لكن قد روى الشيخ في « التهذيب » في الصحيح والصدوق في « الفقيه » عن صفوان عن يعقوب ابن شعيب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب أو تمر فبعث إليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الّذي لك ؟ قال : لا بأس إذا ائتمنه ( 6 ) . وهذا يحكم على أنّ النهي عن الشراء في الخبرين الأوّلين إنّما هو لخوف التهمة كما أفصح به ، فحينئذ يجوز له الشراء متى أمن التهمة ، وعلى ذلك
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في التسليم ح 4 ص 400 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في التسليم 3 ص 252 .
( 3 ) الكافي : في السلم في الطعام ح 5 ج 5 ص 185 ، ومن لا يحضره الفقيه : في السلف في الطعام ح 3934 ج 3 ص 258 ، وتهذيب الأحكام : في بيع المضمون ح 13 ج 7 ص 29 .
( 4 ) الكافي : في السلم في الطعام ح 9 ج 5 ص 186 ، تهذيب الأحكام : في بيع الطعام ح 14 ج 7 ص 30 .
( 5 ) كما في المختلف : ج 8 ص 287 ، والحدائق : ج 19 ص 183 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : في بيع المضمون ح 68 ج 7 ص 42 ، من لا يحضره الفقيه : في السلف في الطعام ذيل ح 3935 ج 3 ص 259 .