شرح
بالأرش مع اختلاف الجنس والمطالبة بالبدل وإن تفرّقا ، لأنّ الإمساك بالأرش لا يتمّ إلاّ إذا كان مبيعاً . وقد أوضحنا ذلك في محلّه أكمل إيضاح وتعرّضنا لما نحن فيه هناك وأزلنا الإشكال ( 1 ) .
وقد طفحت عباراتهم بصدق اسم المبيع عليه في باب الخيار والصرف والسلم والقبض إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى ، وكلامهم في باب الإجارة فيما
إذا وقعت على عين موصوفة في الذمّة كالصريح في أنّها مستأجرة في عدّة مواضع خصوصاً فيما إذا غصبت وتعذّر البدل .
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ الأصل عدم كونه مبيعاً ولا يخرج عنه إلاّ في موضع نصّوا عليهِ وحكموا به ، وفي غيره نقول إنّه وفاء ، والأصل بعد التعيين ممنوع ، وتوهّم استلزامه الربا في بعض الصور أوهن شيء ، لأنّ المعاوضة الثانية تدفع الربا ، وتمام الكلام في باب الصرف ، فليرجع إليه ( 2 ) .
ثمّ إنّ هذا التوجيه متوجّه في كلام الشيخ وغيره ، فتدبّر . وخبر عبد الرحمن ( 3 ) لا ينافيه عند القائل بالكراهية ، فيحمل البأس فيه على التحريم ، فتأمّل . ومرادهم بقولهم « الأمر بالكلّي ليس أمراً بشيء من جزئيّاته » أنّها ليست مأموراً بها أوّلاً وبالذات وإن كانت مأموراً بها ثانياً من باب المقدّمة بالأمر الكلّي لمكان التلازم الخارجي .
وبما ذكرناه يتّجه تعليل المصنّف كما قاله الشهيد ( 4 ) ، ويسقط عنه اعتراض « جامع المقاصد ( 5 ) » حيث قال : إنّه لا ارتباط له بالمدّعى ، فإنّ الحوالة إذا لم تكن بيعاً لم يكن القبض عوضاً عن مال المحتال مؤثّراً للفساد ، مع أنّه ( رحمه الله ) في باب
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 13 ص 807 - 809 .
( 2 ) تقدّم في ج 13 ص 599 - 608 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 2 ج 12 ص 387 .
( 4 ) الظاهر أنّ المراد بما قاله الشهيد هو قوله في الحواشي ولم نعثر عليه في النسخة الموجودة لدينا ولا في غيرها من كتب الشهيد ، فراجع .
( 5 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 400 .