شرح
قال : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أنّ اليابس
يابس والرطب رطب ، فإذا يبس نقص . وقال في آخرها : والفاكهة اليابسة تجري مجرى واحد . ومثله رواية داود الأبزاري ( 1 ) . وهو إمّا ابن راشد أو ابن سعيد . وقد تقدّم ( 2 ) أنّ نفي الصلاحية في باب الربا يراد منها التحريم ، فالحظ أخبار الباب ( 3 ) . وفي صحيحة محمّد بن قيس ( 4 ) « كره أن يباع الرطب بالتمر عاجلاً بمثل كيله إلى أجل ، من أجل أنّ التمر ييبس فينقص من كيله » ولا دخل لقوله « إلى أجل » لقوله « من أجل أنّ التمر . . . إلى آخره » وفي الخبر ما يرشد أنّ المراد بالكراهية الحرمة ، ويعضده ما سلف من الفتاوى والشهرات والإجماعات .
واحتمال حمل هذه الأخبار على النسيئة استناداً إلى خبر محمّد بن قيس أبعد شيء وأوهنه ، لما عرفت من أنّ مفهوم التعليل فيه صريح في الشمول لصورتي النقد والنسيئة ، ولو كان المنع مختصّاً بالنسيئة لكان اللازم التعليل بها ، سلّمنا وما كان ليكون ، لكن غايتها الدلالة على منع النسيئة ، وهو غير ملازم للجواز في الصورة المقابلة .
والمعارضة بالموثّق ( 5 ) - عن العنب بالزبيب ، قال : لا يصلح إلاّ مثلاً بمثل ، قلت : والرطب بالتمر ؟ قال : مثلاً بمثل - ليست في محلّها ، لأنّه والأصل والعمومات
لا تقوى على معارضة الأدلّة السابقة ، مع أنّه على ضعفه يحتمل حمل المماثلة على الوصف أي في الرطوبة واليبوسة ، فيكون كناية عن المنع وحصر الجواز في العنب بالعنب والزبيب بالزبيب ، وهكذا في الأخيرين . وهو وإن بُعد لكن ليس بتلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الربا ح 7 ج 12 ص 446 .
( 2 ) تقدّم ذِكرها في ص 22 - 23 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الربا ج 12 ص 445 - 446 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الربا ح 2 و 3 ج 12 ص 445 .