فحينئذ لو اشترى مكايلةً وباع مكايلةً فلا بدّ لكلّ بيع من كيل جديد ليتمّ القبض .
شرح
في « الإرشاد ( 1 ) » وغيره ( 2 ) فلعدم القائل بالفرق بينه وبين الموزون ، وقد صرّح بهذا الإجماع المركّب المقدّس الأردبيلي ( 3 ) ولا كذلك المعدود كما عرفت .
هذا ، والنقل في عبارة « الكتاب » يحتمل أن يراد به نقل البائع المستدعي نقل المشتري في بعض الحالات ، فيكون حينئذ قبضاً من المشتري وتسليماً من البائع ، ويحتمل أن يراد به نقل المشتري الّذي يقال له قبض ، ولا يسمّى تسليماً إلاّ إذا كان
بإذن البائع ، أمّا في الوقف والهبة فظاهر ، وأمّا في البيع فإنّه بدون الإذن يبقى للبائع سلطان على حبسه ليقبض الثمن ، وعلى التقديرين يصحّ للمصنّف إدراجه في عنوان التسليم ، أمّا على الأوّل فظاهر ويكون قد حمّله معنى القبض أيضاً تحميلاً ، وعلى الثاني يكون حمّله معنى التسليم . ومنه يعلم الحال في الكيل والوزن في كلامه ، فتأمّل .
قوله : ( فحينئذ لو اشترى مكايلةً وباع مكايلةً . . . إلى آخره ) هذا
تقدّم الكلام فيه آنفاً ( 4 ) . وقال الشهيد في « حواشيه ( 5 ) » لو قال « كيلاً » بدل قوله « مكايلةً » لكان أنسب ، لأنّ المراد بالمكايلة ما يقابل الجزاف ، فلا يستعمل غالباً إلاّ في موضع يصحّ فيه الجزاف ، وعندنا لا يصحّ بيع الكيل جزافاً ، بل لو قال « مقداراً » كان أجود ، لأنّه أشمل .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في التسليم ج 1 ص 381 .
( 2 ) كما في مفاتيح الشرائع : فيما يدخل في المبيع بحسب العرف ج 3 ص 68 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان في تسليم العوضين ج 8 ص 516 .
( 4 ) تقدّم التحقيق في ذلك في ص 637 وما بعدها في ص 703 .
( 5 ) العبارة تختلف مع ما في الحواشي جزئيّاً بحيث لا يتفاوت به المعنى ، فراجع الحاشية النجّاريّة : ص 66 - 67 .