شرح
بأس ، وجاز البيع ( 1 ) . فقد اشتمل على ما نريد وزيادة حيث اكتفى بإخبار البائع للبيع والقبض ولم يلزمه الاعتبار ثانياً لأجل القبض وجوّز له بيعه ثانياً من دون اعتبار .
وفي « المبسوط » لو قال البائع : قد كلته أنا وهو عشرة أقفزة فقبل قوله وقبضه كان القبض صحيحاً ، فإذا تقرّر هذا نظر في الطعام ، فإن كان باقياً وكيل فإن خرج وفق حقّه
فقد استوفى حقّه ، وإن خرج أقلّ رجع على صاحبه بتمامه ( 2 ) . فكان معنى قوله « فقبضه » أنّه نقله وتسلّمه من دون كيل جديد . وبذلك صرّح في « التذكرة » ونقل عن الشافعي أنّه قال : لا يصحّ القبض حتّى يجري الكيل الصحيح ( 3 ) ، بل ظاهرهما - أي « المبسوط والتذكرة » - أنّه لا يحتاج إلى الكيل في جواز البيع بحيث لا يعدّ بيعاً للمبيع قبل قبضه .
وفي « المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) » أيضاً إذا أسلم في طعام واستسلف من رجل مثله ، فلمّا حلّ عليه الطعام قال لمن أسلم إليه : احضر معي لأقبض منه لنفسي ثمّ تأخذ أنت بذلك الكيل ففعل صحّ القبض . وظاهر « الخلاف » الإجماع عليه ، وقال في « التذكرة » لأنّه قد شاهد كيله وعلمه ، فلا معنى لاعتبار كيله مرّةً ثانية ، ذكر ذلك في موضعين من « التذكرة ( 7 ) » . وفي « المبسوط » إن حضر اكتياله ممّن اشتراه فأخذه بالكيل الذي أخذه به كان ذلك صحيحاً ( 8 ) ، وقد سمعت آنفاً ( 9 ) أنّ ظاهر « التذكرة » الإجماع على ذلك . وفيهما ( 10 ) أيضاً : لو قبض جزافاً ما اشتراه
هامش
( 1 ) السرائر : في باب السلف ج 2 ص 315 .
( 2 و 8 ) المبسوط : في حكم بيع ما لم يقبض ج 2 ص 122 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 369 - 370 .
( 4 ) المبسوط : في حكم بيع ما لم يقبض ج 2 ص 121 .
( 5 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 99 - 100 مسألة 162 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 108 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 108 ، وفي السلم ج 11 ص 366 .
( 9 ) تقدّم في ص 638 وظهوره من حيث أنّه بعد عنوان المسألة أختار الجواز بتعبير : أمّا عندنا فنعم . ثم ذكر إحدى روايتي أحمد .
( 10 ) المبسوط : في حكم ما لم يقبض ج 2 ص 122 ، تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 104 .