شرح
عبد الله ( عليه السلام ) أشتري الطعام وأكتاله ومعي مَن شهد الكيل وإنّما اكتلته لنفسي ، فيقول : تبيعنيه ، فأبيعه إيّاه بذلك الكيل الّذي كلته ؟ فقال : لا بأس . وما رواه في « الفقيه » عن خالد بن الحجّاج الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أشتري الطعام من الرجل ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتّى يشهد كيله إذا قبضته ، قال : لا بأس » ( 1 ) وهما مجبوران بما عرفت .
وحينئذ فيجمع بينهما وبين الأخبار المانعة من بيع المكيل والموزون ما لم يكل أو يوزن في غير التولية كما في صحيحة معاوية أو ما لم يقبض كما في صحيحة منصور وصحيحة عليّ بن جعفر وغيرهما كما سمعته بما أشرنا إليه آنفاً ( 2 ) من حمل المانعة على ما إذا لم يعلم كيله أو وزنه كما إذا كان سلماً حلّ ولم يقبض على رأي ، أو على ما إذا اشتراه بخبر البائع كما في خبري ( 3 ) حمران والبصري ، أو على ما إذا اشترى مقداراً من صبرة مشتملة عليه ، فقد التأمت الأخبار ووافقت
كلام الأصحاب في غير المقام .
وأمّا كلامهم في المقام وما حكاه عنهم في « المسالك ( 4 ) » فإنّه لا يأبى التنزيل على ذلك بل منه ما هو صريح ، قال في « السرائر » : إنّ إخبار البائع بالوزن والكيل يقوم مقام الوزن والكيل ، وقد روي ( 5 ) أنّه إذا أخذه بقول البائع ثمّ أراد بيعه لم يبعه إلاّ بالكيل أو الوزن . ولو قلنا بأنّه إذا أخبره بما أخبره به البائع الأوّل لم يكن به
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في البيع وأحكامه ج 3 ص 209 ح 3780 .
( 2 ) تقدّم في ص 625 - 628 .
( 3 ) تقدّما في ص 635 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 241 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 و 8 ج 12 ص 256 و 257 .