تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
والخصي عند التجّار وأصحاب الأشغال ، لعجزهما عن أكثر أفعال الفحول من نسل وغيره ، وإنّما يرغب إليهما بعض أفراد الناس كالحكّام والسلاطين لرؤية نسائهنّ ودخولهما عليهنّ ، وهذا نفعٌ ألغى الشارع منفعته وجعل ذلك النقصان وما ترتّب عليه حراماً لأنّ حرمة الخصا في الآدمي محلّ وفاق وفي غير الآدمي ظاهر « نهاية الإحكام » الإجماع عليه حيث قال : منع علماؤنا من خصاء الحيوان ( 1 ) ، والّذي وجدناه قائلاً بالمنع في غير الآدمي إنّما هو القاضي ( 2 ) والتقي ( 3 ) ، والمصرّحون بالجواز من المتأخّرين كثيرون كما تقدّم بيانه في أوّل الباب ( 4 ) . وأمّا حرمة ما ترتّب على ذلك - أعني نظر الخصي إلى مالكته - فقد حكي على حرمته الإجماع في « الخلاف ( 5 ) » وظاهر « فقه القرآن ( 6 ) » ولم نجد مخالفاً قبل المصنّف في « المختلف ( 7 ) » فقد اتضح أنّهما ناقصان نقصاناً مالياً . وقد يقال ( 8 ) : إنّ المراد بالنقصان المالي ما يقال عرفاً ، أنّ في هذا المال نقصاناً بحسب ذاته لا بحسب قيمته ، ومنه يعرف الحال في الخصي غير الآدمي ، على أنّه لا يجزئ في الزكاة ولا في الهدي والاُضحية ، ويبقى الكلام في أرشه ، وهو حينئذ ظاهر ويأتي بتوفيق الله سبحانه بيان الحال فيه عند تعرّض المصنّف له .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : في المناهي ج 2 ص 529 . ( 2 ) المهذّب : في المكاسب ج 1 ص 345 . ( 3 ) الكافي في الفقه : في ما يحرم فعله ص 281 . ( 4 ) تقدّم نقل الأقوال في ذلك في ج 12 ص 32 ، فراجع . ( 5 ) الخلاف : في النكاح ج 4 ص 249 مسألة 5 . ( 6 ) فقه القرآن للراوندي : في ما يحرم النظر إليه وما يحلّ ج 2 ص 129 . ( 7 ) مختلف الشيعة : في النكاح ج 7 ص 92 . ( 8 ) القائل هو الأردبيلي في المجمع : في العيب ج 8 ص 423 .