شرح
فيهما : ومتى وطئ البائع في مدّة الخيار كان ذلك فسخاً للبيع إجماعاً ، وجملة الباب أنّ كلّ تصرّف لو وقع من البائع كان فسخاً مثل العتق والوطء والهبة والبيع والوصيّة وغير ذلك ، ومتى وقع من المشتري كان إمضاءاً ( 1 ) ، انتهى كلامهما ، وقد يظهر منهما أنّ الإجماع منعقد على الجميع . وهذه الجملة الّتي جعلاها أصلاً في الباب قد طفحت بها عبارات الأصحاب ( 2 ) ، والظاهر أنّها إجماعية إذ لم نجد مَن خالف كما أشرنا إليه فيما سلف ( 3 ) .
وفي ظاهر « التذكرة » الإجماع على الفسخ بالبيع في موضوع منها حيث قال :
وكذا لو باع عندنا . ونصّ فيها في مواضع منها على أنّ العتق فسخٌ ( 4 ) . وفي « التحرير ( 5 ) » أنّه فسخٌ قطعاً ، وظاهره الإجماع . ونقل عن الشافعي في « التذكرة » أنّه أقوى من البيع في الفسخ وأقرّه عليه ، ونصّ أيضاً فيها على أنّ الهبة من البائع فسخٌ ومن المشتري إجازةٌ وإن كانت غير مقبوضة ، لأنّها يحصل بها الرجوع عن الوصية ( 6 ) . ونقل ( 7 ) عن بعض الشافعية احتمال العدم ، لصدورها عمّن يتردّد في الفسخ والإجازة ، وقد حاول المصنّف هنا بقوله « وإن كان من ولده » الردّ على هذا البعض القائل بأنّ الهبة من الولد جائزة ، فكأنّه قال : وإن كانت الهبة جائزة . وإنّما ذكر ضمير « كان » لأنّ المراد عوده إلى كلّ واحد من هذه .
وليعلم أنّ هذه الثلاثة إنّما تدلّ على الفسخ إذا علمنا أنّها صدرت على
هامش
( 1 ) السرائر : في مبطلات خيار المجلس ج 2 ص 248 .
( 2 ) منهم العلاّمة في التذكرة : في خيار المجلس ج 11 ص 21 ، والشهيد في الدروس : في خيار الشرط ج 3 ص 270 ، والأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 387 ، والبحراني في الحدائق : ج 19 ص 9 .
( 3 ) تقدّم في ص 280 - 284 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 183 و 184 و 186 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الخيار ج 2 ص 297 .
( 6 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 184 و 183 .