شرح
وعلى كلّ حال ، فأنت خبير بأنّ هذه الأخبار معارضة بما هو أقوى منها بمراتب شتّى على تقدير تسليم وضوح دلالتها ، وإلاّ فهو في محلّ المنع كما ستعرف ( 1 ) وخارجة عمّا نحن فيه ، فإنّ مواردها ممّا لا يقال له في العرف أنّه يباع عدّاً ، ولذا فرضت في
كلامهم مسألة اُخرى ، وإن ظهر من صاحب « التنقيح وإيضاح النافع والمهذّب البارع ( 2 ) » اتحادهما ، وكأنّهم أخذوه من عبارة « الدروس ( 3 ) » لأنّ ظاهرها الاتّحاد ، وليس كذلك قطعاً لوجوه : الأوّل أنّ أكثر هذه الأخبار مصرحة بجواز التفاضل نقداً ، والمانعون - أعني المفيد ومَن وافقه - لا يقولون به . والثاني : أنّ الشيخ في « النهاية والخلاف » وابن حمزة والعماني ممّن يقولون بعدم ثبوت الربا في المعدود كما سمعت ( 4 ) حكايته عنهم ، وقد ذهبوا - كما عرفت فيما سلف ( 5 ) - إلى أنّه لا يجوز بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئةً ، ما عدا ابن حمزة فإنّه خصّ المنع في المعدودين نسيئةً إذا اتحد الجنس ، فلو كانت المسألتان من واد واحد ما وافقوا هنا وخالفوا هناك ، فليتأمّل جيّداً . الثالث : أنّه يحتمل كون المنع في هذه عن النسيئة
لأجل النسيئة خاصّة كما في الصرف لا من حيث الربا ، فلا معارضة بينها وبين ما استفاض واضح الدلالة على حصر الربا في المقدّر بأحد التقديرين .
ومن هنا يُعرف الحال في عناوين المسألتين في كلام الأصحاب . ونحن عنونّا المسألتين بما يوافق ما احتجّ به لهما . وقد قال في « الدروس ( 6 ) » في عنوان المسألة
هامش
( 1 ) سيأتي في الصفحة الآتية .
( 2 ) المهذّب البارع : في الربا ج 2 ص 424 - 425 .
( 3 و 6 ) الدروس الشرعية : في الربا ج 3 ص 294 - 295 .
( 4 و 5 ) تقدّم في ص 25 - 26 وص 23 - 25 .