شرح
لو شرطا أن يكون ابتداؤها من حين التفرّق لم يصحّ كما نبّه عليه في « التذكرة » ، وظاهره أنّه محلّ وفاق بيننا وبين مَن خالفنا ، وقال : وإن قلنا ابتداؤه من حين التفرّق فشرطا أن يكون ابتداؤه من حين العقد صحّ عندنا ، وهو أحد قولي الشافعي ( 1 ) . وظاهره أنّه محلّ وفاق بيننا وأنّ مَن خالفنا اختلف كلامه .
ويستخرج من ذلك دليلٌ آخر على المختار مسقطٌ لما احتجّوا به من تداخل الأسباب واجتماع الأمثال وتوارد العلل ، إذ الممتنع لا ينقلب بالشرط إلى الجواز بل يكون اشتراطه ممتنعاً .
وعساك تقول : إنّهم لا يقولون بجواز هذا الشرط . قلت : الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » وابن إدريس ( 3 ) قد اعترفا بجوازه ، واستدلّ عليه في « المبسوط » بالخبر في جواز الشرط ، مع ما سمعته عن « التذكرة » .
ثمّ إنّ اللازم من الاحتجاج بلزوم تداخل الأسباب وتوارد العلل واجتماع الأمثال أنّه إذا كان المبيع حيواناً وقد شرط المشتري ثلاثة أيّام تأخّر شرطه عن ثلاثة الحيوان ، وهو خلاف ما أفصحت به صحيحة عبد الله بن سنان : عن الرجل يشتري الدابّة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين ، فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث ، على مَن ضمان ذلك ؟ فقال : على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ( 4 ) ، فإنّها دالّة على أنّ خيار الشرط - أعني اليوم واليومين - داخل في خيار الحيوان
وإلاّ لَجعلهما بعد خيار الحيوان . ويرشد إليه أنّه قال ( عليه السلام ) فيه أيضاً : « وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في خيار الشرط ج 11 ص 49 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الخيارات ج 2 ص 85 .
( 3 ) السرائر : في الخيار ج 2 ص 247 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 352 ، وب 8 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 355 .