شرح
يرويه . وقال في « التذكرة » : روى الجمهور أنّ حناف بن سعيد كان يخدع في البيع فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا بعت فقل لا خلابة ، وجعل له الخيار ثلاثاً » وفي رواية : « وجعل له بذلك الخيار ثلاثة أيّام » وفي رواية : « قل لا خلابة ولك الخيار ثلاثاً » ( 1 ) .
وقد يستشهد ( 2 ) على ذلك بفحوى الصحيح : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط ( 3 ) » فإنّه قد يعطي أنّ الشرط في غيره ثلاثة أيّام إن اشترط الخيار ولم يعيّن ، وليس المراد به اشتراط الثلاثة لأنّها وغيرها في ذلك سواء ، بل المراد مطلق الاشتراط ، فتدبّر .
والغرر يندفع بتحديد الشرع ، ولا جهالة لمكان الأوّل إلى العلم الحاصل من
الشرع ، وليس هو كالأوّل الحاصل من الحسّ كما لو قال : بعتك بمثل ما بعت به زيداً ، فإنّ هذا الجهل يؤول إلى العلم من الحسّ . وهذا أجازه أبو عليّ والمصنّف فيما حكي عنهما ( 4 ) ولم يرتضه الباقون فيما حكي ( 5 ) أيضاً ، والأولويّة المدّعاة قد تمنع ، لارتفاع الغرر واغتفار الجهل .
والتخصيص بالثلاثة إمّا لانصراف الإطلاق إليها عرفاً لكونها أوّل مدّة يتروّى بها في مثله والشرع كاشف عن هذا العرف لأنّه خفي ، أو لتعيين الشارع والشرط سبب للتعيين ، لأنّ التعيين سبب لتنزيل الشرط عليه ، كما في الوصايا المبهمة ، فقد ادّعي ( 6 ) فيها أنّ الجزء اسم للعشر والسهم اسم للثمن والشيء اسم للسدس ، فلذلك نزّلت عليها ، فالشرط سبب لا مناط ، والمناط في المسألة الإجماعات الأربعة ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في خيار الشرط ج 11 ص 46 - 47 والموجود فيها : حبان بن منقذ .
( 2 ) المستشهد هو السيّد الطباطبائي في مصابيح الأحكام : في خيار الشرط ص 249 س 7 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة النشر الاسلامي برقم 14 ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 351 .
( 4 و 5 ) لم نعثر على حاكيهما حسبما تفحّصنا فيما بأيدينا من المصادر ، فراجع .
( 6 ) كما في المسالك : في الوصايا ج 5 ص 33 - 34 ، وجامع المقاصد : في الوصايا ج 10 ص 211 - 212 ، والإيضاح : في الوصايا ج 2 ص 533 .