تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
للبائع ، لأنّ نفوذ العتق لا يزيل حقّه السابق ، وحينئذ يمكن وقوف العتق ونفوذه ، فيغرم المشتري القيمة لو فسخ البائع ويجري مجرى التلف الّذي لا يمنع من الخيار ( 1 ) ، فقد احتمل ثبوت الخيار للبائع على القول المشهور من انتقال المبيع بمجرّد العقد ، وبنى عليه أنّه إن اختار الفسخ فليس له تسلّط على العبد لانعتاقه وإنّما يرجع بقيمته إجراءاً للعبد مجرى المبيع التالف جمعاً بين الحقّين . وفيه : أنّه قد يُستبعد ذلك مع علم البائع بذلك ونمنع تقدّم حقّه ، فإنّ الخيار والعتق في مرتبة واحدة ، لأنّهما يثبتان بعد الملك والعتق يغلب الخيار ، لأنّه مبنيّ على التغليب ، مضافاً إلى أنّ أدلّته أنصّ على هذا المورد من أدلّة الخيار ، بل قد يقال ( 2 ) : إنّ القيمة بدل العين فيمتنع استحقاقها دونها ، فتأمّل في هذا الأخير . وتنقيح البحث أن يقال : إنّ الأخبار الدالّة على أنّ مَن اشترى أباه مثلاً ينعتق عليه قد عارضها الأخبار الدالّة على خيار المجلس ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، والترجيح للأوّلة بوجوه : الأوّل : أنّ العتق يترجّح عندهم بأدنى مرجّح ويغلب غيره خياراً كان أو غيره ، فلا مجال لأن يقال ( 3 ) : إنّه لمّا ثبت الخيار كان الملك متزلزلاً فلا يلزم حصول العتق إذ هو تابع للملك الثابت . ومنه يُعلم الحال فيما إذا اشترط البائع الخيار فيما يستعقب العتق كما يأتي في خيار الشرط كأن يقال ( 4 ) : إذا تحقّق اشتراط الخيار كان الملك متزلزلاً . . . إلى آخره ، لأنّ ذلك كلّه يندفع بما ذكرناه من غلبة العتق ولعموم الأخبار كما ستسمع . ولا فرق في خيار الشرط حيث يشترط أنّ له الخيار بين أن يكون ترتّب العتق من مقتضيات العقد أو أثراً للملك كما يأتي الإشارة إليه في محلّه .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في خيار المجلس ج 3 ص 266 . ( 2 ) لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من المصادر . ( 3 و 4 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في خيار المجلس ج 8 ص 390 ، وغاية المرام : في الخيار ج 2 ص 46 ، وغاية المراد : ج 2 ص 104 .
مفتاح الكرامة — صفحة 158 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي