شرح
اثنين وقائم مقامهما وإن كان أحدهما ، وكأنّ المصنّف فرض المسألة فيما إذا كان العاقد الأب أو الجدّ عن ولديه الصغيرين كما صنع المحقّق ، وحينئذ يكون له الخيار بالنسبة إلى هذا وذاك ، لأنّ الخيار الثابت بأصل الشرع باق له بالنسبة إليهما لم يزل باتّحاد العاقد . وحينئذ فلا يتّجه ما قاله في « جامع المقاصد ( 1 ) » من أنّ العاقد عن اثنين ليس الخيار له بل لهما ، ثمّ إنّ كونه له لا ينتظم مع الحكم ببقائه بالنسبة إليهما ، انتهى .
وعلى ما قلناه يصحّ له أيضاً اشتراط ذلك وإسقاطه والالتزام به عنهما ، ولا كذلك على الأقوى ما لو كان وكيلاً عنهما في العقد خاصّة ، فإنّه لا خيار له ، وليس له الالتزام ولا فسخ ، وإنّما الخيار لهما ولا يسقط باتّحاد العاقد ، وقد احتملنا فيما سلف ثبوت الخيار له ، لأنّه تابع للعقد .
ويبقى الكلام في أنّه هل يسقط أي خيارهما بمفارقته المجلس أولا يسقط إلاّ بتفرّقهما إن كانا حاضرين أو إسقاطهما له ؟ الظاهر الثاني كما ستسمع . وكذلك الحال فيما لو كان أحد المتبايعين وكيلاً عن الآخر فإنّ خيارهما ثابت أيضاً ، ولا يزول بمفارقة العاقد لمجلس .
وأمّا إذا كان أحد المتبايعين أباً قد عقد للصبيّ على ماله أو بالعكس فالخيار
أيضاً ثابت له وللطفل ، وأمر الخيار إليه ، فله مراعاة الجانبين ، لكنّه في الطفل يراعى مصلحته ، ولا يزول بمفارقته المجلس كما ستسمع . وكلامهم في المقام غير واف ، وتنقيحه ما عرفت .
وينبغي ملاحظة ما ذكرناه في أوّل الباب ( 2 ) في بيان حال الخيار فيما إذا كان الوكيلان هما العاقدين ليعرف حال ما أورده المحقّق الثاني ( 3 ) في المقام في بيان الحال في الخبر .
إذا تقرّر هذا فلا ريب أنّ هذا الخيار يسقط باشتراط سقوطه وبالالتزام به بعد
هامش
( 1 و 3 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 285 و 286 .
( 2 ) تقدّم في ص 125 - 132 .