شرح
فقد تحصّل أنّ الأصحاب في المقام على ثلاثة أنحاء : بين قائل بثبوت الخيار ، وبين متوقّف ، وبين قائل بعدمه أو مائل إليه . ولهم نزاع آخر على القول بثبوته ، وهو أنّه هل يسقط بمفارقة المجلس أم لا ؟ وهذا يأتي بيان الحال فيه وفيما يتعلّق بالعبارات ، والكلام الآن في ثبوته وعدمه .
حجّة القائل بالثبوت الإجماع على ثبوته في كلّ بيع - كما حكاه ( 1 ) الاُستاذ الشريف ( قدس سره ) عن « الغنية » والموجود فيما عندنا من نسخها ( 2 ) ما يقرب من ذلك وليس به - ولأنّ المقتضي له في المتعدّد هو البيع وقد وجد في الواحد فليلحق به تنقيحاً لمناط الحكم ، للقطع بعدم الفرق بين بعض صوَر الاتحاد وبين بعض صوَر التعدّد ، ولا قائل بالفصل ، بل ندّعي أنّه لا أثر للتعدّد في الخيار وإن ورد به النصّ ، لوروده مورد الغالب ، مع قصد التنصيص به على ثبوته للبائع والمشتري والتمهيد لذكر الافتراق ، ولو كان الخيار مقصوراً على التعدّد لمكان ورود النصّ لكان غير الخيار من الأحكام المترتّبة عليه كذلك ، وليس كذلك قطعاً ، لأنّه يسقط حينئذ مع الاتحاد أكثر الأحكام .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الظاهر من تعليق الخيار بالبيع في قوله ( عليه السلام ) : « البيّعان بالخيار ( 3 ) » ثبوته لهما من حيث البيع والشراء فيرجع بالآخرة إلى ثبوته للبائع من
حيث هو بائع وللمشتري من حيث هو كذلك ، والعاقد الواحد بائع ومشتر قطعاً ، فيثبت له الخيار بالاعتبارين ، وهذا قريب من الأوّل وليس به .
ولا ينافي ذلك قوله ( عليه السلام ) : « ما لم يفترقا » إذ النفي حقيقة في السلب المطلق مجاز في عدم الملكة عمّا من شأنه ذلك ، والحقيقة مقدّمة على المجاز . ومن
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : في الخيارات ص 245 سطر ما قبل الأخير ( مخطوط في مكتبة مؤسسة النشر الاسلامي برقم 14 ) .
( 2 ) غنية النزوع : في أسباب الخيار ص 217 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 170 ح 6 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 24 ح 100 .