شرح
المعلوم أنّه لا فرق في السلب المطلق بين الواحد والمتعدّد ، سواء رجع النفي إلى القيد والمقيّد أو إلى القيد ، ولا كذلك عدم الملكة .
وحينئذ يصحّ لنا أن نتمسّك بعموم قوله ( عليه السلام ) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » أخذاً بحقيقة النفي وحملاً للتثنية على عموم المجاز ، لأنّ الأخبار إنّما سيقت لتعميم الخيار ، مضافاً إلى اقتران أكثرها بخيار الحيوان ، وهو عامّ للواحد والمتعدّد . وفي الصحيح ( 1 ) : « ما الشرط في الحيوان ؟ فقال : ثلاثة أيّام للمشتري . قلت : وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » فإنّه قد شمل ( يشمل - خ ل ) المتّحد سؤالاً وتعليلاً نشأ من التنبيه على علّة السقوط بالافتراق وهي الرضا منهما ، فيعمّ المتّحد جواباً وحكماً . وقد اجتمع فيه أيضاً السوق والاقتران .
وبذلك كلّه مع الشهرة والإجماع المحكيّ تترجّح الحقيقة في النفي على الحقيقة في التثنية ، فكان الحكم ثابتاً بعموم النصوص وبفحاويها وملاحظة متعلّقاتها ، فلا وجه للتردّد أو القول بلزوم البيع وعدم الخيار ، إذ الأصل الّذي تمسّكوا به - أعني لزوم البيع - مقطوع بما ذكرنا . والجمود على اللفظ والإعراض عمّا
ذكرناه واستخرجناه لا يليق بأهل النظر ، على أنّه قول لبعض العامّة لا قائل به منّا .
وليعلم أنّه في « المبسوط ( 2 ) » فرض المسألة فيما إذا اشترى لولده من نفسه وكذا « التذكرة ( 3 ) والدروس ( 4 ) » وفرضها في « التحرير ( 5 ) » فيما إذا كان المشتري هو البائع ، والمصنّف هنا والمحقّق ( 6 ) فرضاها فيما لو كان الواحد عاقداً عن اثنين ، فيخرج عنه ما لو كان العاقد عن واحد مع نفسه إلاّ بتكلّف ، وهو أن يقال : إنّه عاقد عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 346 .
( 2 ) المبسوط : في بيع الخيار ج 2 ص 78 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في خيار المجلس ج 11 ص 9 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في خيار المجلس ج 3 ص 267 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في خيار المجلس ج 2 ص 284 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الخيارات ج 2 ص 22 .