شرح
المجلس ) أي ما لم يفترقا بالإجماع والصحاح ، وفي النبويّ المشهور « البيّعان
بالخيار ما لم يفترقا ( 1 ) » وما في بعض ( 2 ) شواذّ الأخبار ممّا دلّ على اللزوم على الإطلاق وإن كان موثّقاً فمحمول على التقية من أبي حنيفة ، وقد عدّ ( 3 ) ذلك من جملة ما خالف فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولا فرق في المتبايعين بين أن يكون العقد لهما أو لغيرهما أو بالتفريق ، لصدق البائع على الوكيل لغةً وعرفاً وشرعاً . وليس ببعيد ثبوته للوكيل بمجرّد التوكيل في
العقد لكونه من توابع العقد ، وهو الظاهر من الأخبار . ويمكن توقّفه على التوكيل في الخيار أيضاً ، والظاهر أنّه يحصل بالتوكيل قبل العقد ، لأنّه تابع له كما حرّرناه في باب الوكالة ، وعليه استمرّت الطريقة يوكّله في بيع شيء فيبيعه بآخر فيؤاجره أو يعتقه أو نحو ذلك .
وقولنا « لا تجوز الوكالة فيما ليس للموكّل فعله حين الوكالة » إنّما هو في غير التوابع . ولا خيار حينئذ للمالك ، لعدم صدق البائع عليه بمعنى العاقد لا لغةً ولا شرعاً ولا عرفاً وإن صدق عليه بمعنى أنّه نقل المال عن نفسه ، لكن المراد من الخبر العاقد بقرينة قوله عليه وآله الصلاة والسلام « ما لم يفترقا » كما هو واضح ، فما في « التذكرة ( 4 ) » من أنّ الأقرب تعلّق الخيار بالوكيلين والموكّلين كأنّه غير واضح .
ولا إشكال حينئذ في الخبر ويطابق أوّله آخره ، إذ المعنى : البيّعان إذا كانا وكيلين فلهما الخيار حتّى يفترقا ، وكذلك إذا كانا عاقدين لأنفسهما ، وإنّما يكون الإشكال في الخبر على القول بثبوت الخيار للمالكين فقط أو لهما وللوكيلين ، إذ يصير المعنى على أحد التقديرين الخيار للمالكين حتّى يفترق العاقدان .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 170 ح 5 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 736 ح 2182 .
( 2 ) تقدّم ذكره في الصفحة السابقة .
( 3 ) كما في الرياض : في خيار المجلس ج 8 ص 178 ، والحدائق : في خيار المجلس ج 19 ص 6 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في خيار المجلس ج 11 ص 31 .