شرح
بعد العقد صحّ الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول . دليلنا أنّه لا مانع من هذا
الشرط ، والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز الشرط تتناول هذا الموضع . ونحوه ما حكي ( 1 ) عن « الجواهر » وهو شاذّ ، لإطباقهم على خلافه ولإطلاق النصّ المثبت للخيار إلاّ أن تقول : إنّه بحكم التبادر مختصّ بغير محلّ الفرض .
وفيه : أنّك قد عرفت أنّ فيه ما عمومه لغوي ، ثمّ إنّ النصوص المستفيضة الواردة في النكاح الدالّة على عدم اعتبار الشروط قبله شاملة للمقام عموماً أو فحوىً ، على أنّه يمكن تنزيل كلام الشيخ على المشهور كما قال في « المختلف ( 2 ) » من أنّهما لو شرطاه قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط صحّ ما شرطاه ، لكن كلامه هذا مجمل ، لأنّ الصحيح عندهم ما كان في متن العقد أو بين الإيجاب والقبول كما نصّ عليه في « التذكرة ( 3 ) » في مقام آخر . ولعلّه أراد أن يقول له : بعتك على ذلك الشرط .
وقد يقال ( 4 ) : إنّ الشرط يعتبر إذا كان ملفوظاً به قبل العقد ولا عبرة بالقصد إن لم يكن ملفوظاً ، لقول النحاة وبعض الفقهاء : إنّ المقدّر كالمذكور . ومرادهم بالمقدّر المقدّر الصناعي النحوي ، وهو ما قضت به الصناعة إمّا لتقدّم ذكره أو لقرينة حاليّة تشبه تقدّم الذكر كقولك للصيّاد : الغزال الغزال ، وكذا ما دلّ عليه اللفظ كحذف المبتدأ أو الخبر أو حذف متعلّقات كلّ واحد منهما . وكلام الشيخ من هذا القبيل إذا بني العقد على الشرط ، كأن يقول له : أتبيعني بشرط كذا ؟ فيقول له : نعم ، ويوقع الصيغة في الحال من دون أن يتقادم العهد ، فكان كلام الشيخ موافقاً للقواعد
ولعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، مع احتمال اختصاص النصّ المثبت للخيار بحكم التبادر بغير محلّ الفرض . وقد ينزّل كلام المختلف على ذلك بمعنى أنّ العقد إذا
هامش
( 1 ) جواهر الفقه : المتاجر ص 54 مسألة 195 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في خيار المجلس ج 5 ص 64 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في خيار المجلس ج 11 ص 12 و 20 و 21 .
( 4 ) لم نعثر على قائله .