شرح
وفيه كما ستعرف أنّ المتعاقدين سائرين في حكم المتعاقدين مستقرّين ما لم يتقدّم أحدهما على الآخر بخطوة إلاّ أن يكون أراد بالسائرين السائرين متعاكسين .
وتحرير المقام أن يقال : إنّ المراد أنّ المصلحة الباعثة على شرع البيع وضع العقد وجعله سبباً للغرض المقصود منه تقتضي أن يكون على وجه اللزوم ، ولا ينافي ذلك اقتضاء المصلحة وقضاء الحكمة بعروض الجواز عليه في بعض المواطن ، ومن المعلوم انفكاكه عن خيار المجلس في عدّة مواضع ، كما إذا اشترى مَن ينعتق عليه ، أو اشترى ليرث ، أو أسلم عبد الذمّي وبيع عليه ، أو قهر الحربي قريبه وباعه ، أو اشترى العبد نفسه إن جوّزناه ، وكما عرفت في السائرين المتعاكسين ، وكما إذا عقد الواحد عن اثنين عند بعض كما ستسمع ذلك كلّه . فإذا طرأ عليه خياره وانقضى بانقضاء المجلس أو الخطوة ولم يختر واحد منهما كان لزومه حينئذ بمقتضى شرعه وذاته وأصله . ويرشد إلى ذلك أنّه لو اشترط سقوطه سقط . وبهذا التحرير يسقط الاستناد إلى خيار المجلس في نقض هذه القاعدة ، فليتأمّل . نعم لو تمّ عدم الانفكاك وشرّع عدم سقوطه بالإسقاط اتّجه ما قالوه .
وممّا يعرض لهذا الأصل ويخرج به عن مقتضى شرعه - لعلل خارجيّة بعد أقسام الخيار المشهور - فوات شرط معيّن أو وصف معيّن أو عروض الشركة قبل القبض وتلف المبيع المعيّن أو الثمن المعيّن قبله أو في زمن الخيار إذا كان الخيار للمشتري وإن قبضه والإقالة والتحالف عند التخالف في تعيين المبيع أو تعيين الثمن أو تقديره على قول وتفريق الصفقة والإخلال بالشرط ونحو ذلك .
والمصنّف قال : إنّه يخرج عن هذا الأصل بأمرين : ثبوت خيار أو ظهور عيب ، مع أنّ ظهور العيب مقتض للخيار ، وكأنّه جعله قسيماً له لسعة مباحثها أو لبيان أنّ الخيار إمّا بنقصان في عين أو صفة أو بدونهما ، فليتأمّل .
هذا ، وقال الشهيد في « قواعده » : إنّ الأصل في سائر العقود أيضاً اللزوم ، ثمّ إنّه بعد ذلك قال : إنّ منها ما هو لازم من طرفيه كالنكاح والإجارة والوقف والصلح