شرح
الظاهر عدم الخلاف في أنّ مقتضى البيع هو اللزوم ، مستنداً إلى الكتاب والسنّة .
قال : مثل قوله سبحانه وتعالى : ( أَوفوا بالعُقود ) ( 1 ) وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) .
وقال في « التذكرة ( 4 ) » : الأصل في البيع اللزوم ، لأنّ الشارع قد وضعه مفيداً لنقل الملك من البائع إلى المشتري والأصل الاستصحاب ، والغرض تمكين كلّ من المتعاقدين من التصرّف فيما صار إليه وإنّما يتمّ باللزوم ليؤمن مَن نقض صاحبه عليه ، انتهى .
فكان دليل هذه القاعدة العقل والنقل من كتاب وسنّة بل وإجماع على الظاهر .
وأمّا معناه على الثاني فواضح ، لأنّ أكثر أفراد البيع وأغلبها على اللزوم وذلك لا يكاد ينكر ، ومع ذلك قال صاحب « الوافية ( 5 ) » : إنّ قولهم الأصل في البيع اللزوم ليس له وجه ، لأنّ خيار المجلس ممّا يعمّ أقسام البيع . وقال صاحب « الكفاية » : الأصل في العقود اللزوم ووجوب الوفاء بها خرج البيع بالنصّ فيبقى الباقي على أصله ( 6 ) . وظاهره أنّ الأصل فيه - لمكان النصّ - عدم اللزوم وأنّ العقود كلّها على
اللزوم . وستعرف الحال في بقية العقود ، والكلام الآن في خصوص البيع . والشهيد في « حواشيه » قال : أورد هنا سؤال وهو أنّ البيع لا ينفكّ عن خيار المجلس ، فيثبت فيه الخيار ، فيكون الأصل في البيع ثبوت الخيار لا اللزوم . ثمّ قال : والجواب أنّه إن اُريد بالمجلس مجلس القرار منعناه لجواز تجرّده في نحو المتعاقدين سائرين ، وإن اُريد به مطلق المجلس حملناه على مجلس القرار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 353 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الخيارات ج 8 ص 382 - 383 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في وثاقة عقد البيع ج 11 ص 5 .
( 5 ) الوافية : الباب الرابع ص 198 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في أحكام الخيار ج 1 ص 469 .
( 7 ) لم نعثر عليه في الحواشي المنسوبة إليه ، وأمّا غيرها من حواشيه فلا يوجد لدينا .