شرح
الصحيح ( 1 ) عن زرارة وفي الموثّق ( 2 ) أيضاً عنه ، والخبر الّذي سمعته ( 3 ) المروي في
الكتب الثلاثة .
وقد نزّلها جماعة ( 4 ) على كون الواقع من التاجر على تقدير ابتدائه جعالة ، فيلزم ما عيّنه ، ولا يقدح فيها الجهالة كما لو قال : ابن إدريس ( 5 ) ، لأنّ الجهالة في مال الجعالة إذا لم تؤدّ إلى النزاع غير قادحة كما لو قال : من ردّ عبدي فله ثيابه ، ولو لم تحصل زيادة فلا شيء له ، كما لو لم يوجد على العبد ثياب . فأمّا إذا كان المبتدئ هو الدلاّل فيحمل عدم وجوب شيء عليه على أنّه لم يشترط له شيئاً ، وإلاّ فلو عقّب كلام الدلاّل بلفظ يدلّ على الرضا بما عيّنه كان كما لو ابتدأه ، كما لو قال لمن ذهب عبده : أرد عبدك على أنّ لي نصفه أو ثيابه ابتداءًا منه ، فقال مولى
العبد : لك ذلك ، فيستحقّ ما عيّن له .
فعلى هذا يتمّ كلام الشيخين والروايات من غير منافاة لكلام الأصحاب ، ويسقط ما في « جامع المقاصد ( 6 ) وإيضاح النافع » من عدم الفرق بين ما
إذا كان التاجر دعاه أو الدلاّل ابتدأه . وليس ذلك خاصّاً بعبارة الكتاب
والدروس كما ظنّه المحقّق الثاني ( 7 ) بل عبارة « الشرائع والنافع » وغيرهما
كذلك كما أشرنا إليه آنفاً ( 8 ) . وكأ نّهم استظهروا ذلك من عبارتي الشيخين ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : في بيع النقد والنسيئة ح 232 ج 7 ص 54 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في باب الزيادات ح 1026 ج 7 ص 235 .
( 3 ) تقدّم في ص 827 - 828 .
( 4 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية : في المرابحة وتوابعها ج 3 ص 220 ، والعلاّمة في مختلف الشيعة : في المرابحة والمواضعة ج 5 ص 162 - 163 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في بيع المرابحة والمواضعة ج 8 ص 371 .
( 5 ) السرائر : في أحكام بيع المرابحة ج 2 ص 294 .
( 6 و 7 ) جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 258 - 259 .
( 8 ) تقدّم في ص 828 .