وينعقد سلماً لا بيعاً مجرّداً ، فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرّق نظراً إلى المعنى لا اللفظ ،
شرح
المقداد ( 1 ) والمقدّس الأردبيلي ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) . وقال ابن الأثير : إنّ القتيبي قال : لم أسمع تفعّل من السلم إذا دفع إلاّ في هذا ( 4 ) ، والإشارة إلى حديث ذكره من طرقهم عن خزيمة ( 5 ) .
قوله قدّس سرّه : ( وينعقد سلماً لا بيعاً مجرّداً ) كما ذكر ذلك أيضاً
في « التذكرة ( 6 ) » ومعناه أنّ هذا العقد الواقع بلفظ البيع ينعقد سلماً ، لأنّه قد جمع شرائط السلم . ولا يضرّ كونه بلفظ البيع ، لأنّ البيع جنس للسلم وغيره ، فإذا قيّد بقيود السلم تمحّض له ولا يكون ذلك بيعاً مجرّداً عن كونه سلماً . وقيّد بقوله مجرّداً ، لأنّ السلم بيع فكان مجرّداً صفة لقوله « بيعاً » ولا يصحّ جعله صفة ل « سلماً » لأنّه يكون قوله « لا بيعاً » غير مستقيم ، لأنّه يصير المعنى وينعقد سلماً مجرّداً عن ذكر السلم ، على أنّه لا يخلو عن حزازة في الصناعة . وقد فرّع على ذلك وجوب قبض رأس المال قبل التفرّق ، لأنّ ذلك من خواصّ السلم .
قوله قدّس سرّه : ( فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرّق نظراً إلى المعنى لا اللفظ ) كما في « التذكرة ( 7 ) » . وقال في « جامع المقاصد » : لا حاجة إلى هذا التكلّف ، لأنّ السلم بيع ، فوجود لفظ البيع في العقد لا يقتضي أن لا يكون سلماً ، فليس في اللفظ ما ينافي كونه سلماً أصلا ( 8 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في السلف ج 2 ص 141 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السلم ج 8 ص 346 .
( 3 ) كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة : في السلم ج 20 ص 2 و 3 .
( 4 و 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 396 .
( 6 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 260 .
( 8 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 207 .