شرح
أنّه يجوز بطلانه مع صحّة الأوّل ، والمستدلّ به إنّما أراد بطلان البيع الأوّل ، فتأمّل .
وردّ المحقّق الثاني ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) الدليل الثاني بأنّ الغرض حصوله وإرادة شرائه بعد ذلك لا تنافي حصول قصد النقل ، بل شرط النقل ثانياً يستلزم القصد إلى النقل الأوّل لتوقّفه عليه ، وإلاّ لم يصحّ إذا قصدا ذلك ولم يشترطاه ، مع الاتفاق على صحّته ، انتهى فتأمّل .
وليعلم أنّ الاعتبار بهذا الشرط وسائر الشروط من فاسد وصحيح هو ذكرها في نفس العقد كما أشار إليه المصنّف والمحقّق ( 3 ) والشهيد ( 4 ) وغيرهم ( 5 ) بقولهم في العقد وحال بيعه ، وقضيته أنّه لو كان في نفسيهما ذلك ولم يشترطاه لم يضرّ . وفي « المسالك » أنّهما لو شرطاه قبل العقد لفظاً ، فإن كانا يعلمان بأنّ الشرط المتقدّم لا حكم له فلا أثر له ، وإلاّ
اتجه بطلان العقد كما لو ذكراه في متنه ، لأنّهما لم يقدما إلاّ على الشرط ولم يتمّ لهما ( 6 ) .
وفي « مجمع البرهان » لا يبعد اعتبار الشرط لو ذكر قبل العقد مع إيقاع العقد بينهما على ذلك الشرط مع تذكّر له . نعم إن كان في بالهما ذلك وما ذكرا ولا وقع العقد على ذلك الوجه ولا قصد وانحصر التراضي فيه لم يؤثّر ( 7 ) . وأيّده بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 8 ) . وهذا هو الّذي كان يذهب إليه الاُستاذ الشريف ( 9 ) أدام الله سبحانه حراسته قديماً سمعته منه شفاهاً كان يقول : المقدّر كالمذكور ، لكنّي بعد ذلك سمعت منه ما لعلّه يلوح منه العدول عنه . وتحقيق المقام يأتي في خيار المجلس
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في النقد والنسيئة ج 4 ص 204 .
( 2 ) الروضة البهية : في النقد والنسيئة ج 3 ص 519 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الشروط ج 2 ص 34 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الشرط ج 3 ص 214 .
( 5 ) كمسالك الأفهام : في النقد والنسيئة ج 3 ص 224 .
( 6 ) راجع المصدر السابق .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في النقد والنسيئة ج 8 ص 331 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب بيع الثمار ح 1 ج 13 ص 11 .
( 9 ) لم نعثر عليه .