شرح
يضعّف أو يضمحل احتمال العهدية في خبري عبد الرحمن . وأخبارهم ( عليهم السلام ) يكشف
بعضها عن بعض .
وحجّة الشيخ في « النهاية » ومَن وافقه الأصل والعمومات وحسنة الحلبي ( 1 ) بإبراهيم بن هاشم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال لآخر : بعني ثمرة نخلك هذه الّتي فيها بقفيزين من تمر أو أقلّ أو أكثر يسمّي ما شاء ، فباعه ، فقال : لا بأس به . وقال : البُسر والتمر من نخلة واحدة لا بأس به . . . الحديث . وخبر محمّد بن سماعة عن ابن رباط عن الكناني ( 2 ) .
وهذا الخبر ضعيف عن المقاومة لما مرّ ، وليس ظاهراً في البيع الّذي هو محلّ المنع ، فيحمل على الصلح كما في « الاستبصار ( 3 ) والمختلف ( 4 ) » . ولعلّ نفي الربا في
الخبر من جهة عدم كونه من المكيل أو من جهة الموافقة لما عليه كأن يكون ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرف ذلك بالإلهام ، فليتأمّل . والحسنة مخالفة للإجماع ، لمكان الإطلاق الشامل لما إذا كان من النخلة ، وللتصريح به في قوله : التمر والبُسر من نخلة واحدة . وقد حمله في « الاستبصار » على العرية ، وفيه تأمّل يأتي وجهه . والجواب * بأنّ الإطلاق مقيّد وخروج البعض غير ضائر لا يجدي نفعاً في مقام التعارض . والأصل مقطوع والعموم مخصوص بما مرّ ، فليتأمّل .
وتنقيح البحث أن يقال : إنّ ثمرة النخلة - وهي عليها - ربوية أم لا ؟ فإن كانت ربوية لم يجز بيعها بتمر من غيرها ، وأقصى ما هناك أنّه يجوز بيعها من دون وزن لمكان العادة . وحينئذ فلا يجوز بيع غيرها من الثمار الموزونة كذلك ، وإن قلنا إنّها
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب بيع الثمار ح 1 و 3 ج 13 ص 11 - 12 .
( 3 ) الاستبصار : ب 60 في النهي عن المحاقلة والمزابنة ذيل ح 5 ج 3 ص 92 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في بيع الثمار ج 5 ص 207 .
* - أي جواب المستدلّ للشيخ ( حاشية منه ) .