تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
هذا وأنت خبير بأنّه قد يقال ( 1 ) : إنّه يلزم العامل ببعض هذه الرواية - وهم جماعة منهم المصنّف في « التبصرة والإرشاد » كما عرفت - القول بالاستسعاء لوجوده فيها ، وكأ نّهم رأوه غير معقول أصلا فتركوه . وقد تحمل ( 2 ) الرواية على ما إذا صار السارق مالكاً بنحو من الانحاء ، فلا يبعد حينئذ الاستسعاء ، لأنّه نوع مقاصّة ويتجه العمل بها جميعها ، فليتأمّل في ذلك . ويبقى الكلام في إيجابهم دفعها إلى الحاكم هل هو ليردّها على أهلها ويحفظها لهم كما هو صريح « السرائر ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) وقد سمعت ( 5 ) نسبته في « الدروس » إلى الحلّيين ؟ أو لأنّها ميراث مَن لا وارث له فهي مال الإمام والحاكم نائبه فيفعل بها ما يفعل بسائر أمواله كما فهمه المولى الأردبيلي ( 6 ) ؟ الظاهر الأوّل بل هو المتعيّن ، لأنّه لم يتعيّن موت المالك مع عدم وجود وارث له ، لكن ينقدح هنا أنّها حينئذ مال مجهول المالك فيتصدّق بها أو لقطة يتخيّر بعد تعريفها بين تملّكها أو التصدّق بها أو إبقائها في يده أمانة ، ولا ريب أنّه يجوز له دفعها إلى الحاكم بادئ بدء قبل تعريفها ، لأنّه وليّ الغائب كما صرّح به جماعة ( 7 ) وعليه أن يعرّفها . ولعلّهم لم يجعلوها من أقسام اللقطة ، لأنّها بالغة عاقلة تتحفّظ بنفسها كالإبل . وقد نقل القول بأنّها لقطة المحقّق في « الشرائع » كما عرفت والمصنّف في « التذكرة » وغيرهما . وقد سمعت ما في « السرائر » ولم يظهر وجهه كما لم يظهر الوجه في
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 291 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في بيع الحيوان ج 8 ص 291 . ( 3 ) السرائر : في ابتياع الحيوان ج 2 ص 356 . ( 4 ) غاية المرام : في بيع الحيوان ج 2 ص 114 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في بيع الحيوان ج 8 ص 291 . ( 7 ) منهم المحقّق في الشرائع : ج 2 ص 61 ، والمحقّق الصيمري في غاية المرام : ج 2 ص 114 ، والعلاّمة في بعض كتبه ، والسيوري في التنقيح : ج 2 ص 129 .
مفتاح الكرامة — صفحة 392 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي