شرح
الاستفصال في الجواب عن حصول القبض وعدمه قاض بعدم الفرق ، بل ظاهر
التعليل المذكور اختصاص الحكم في الجواب بالأوّل ، وإلاّ لكان الأنسب التعليل بعدم القبض ، وليس في الصدر دلالة على العكس ، لأنّ علمه ( عليه السلام ) بعدم القبض في حقّه لا يستلزم علمه بعدمه في حقّهم ، على أنّك قد سمعت ما قلناه آنفاً ( 1 ) من أنّ شرط الوقف على الخاصّ القبول ، والإمام ( عليه السلام ) ما قبل الوقف وإنّما قبل الجعل .
ثمّ إنّ جعل شيء له ( عليه السلام ) أعمّ من وقفه عليه وعدمه . وقول السائل : « أو يدعها موقوفة » وإن نافاه إلاّ أنّه يمكن إرادة المعنى اللغوي منه وهو بقاؤها متروكة على حالها . وهذا مولانا العلاّمة المجلسي راعى الإنصاف حيث أطلق على ما ذكره لفظ الاحتمال ولم ينكر الظهور بالكلّية ، وكيف ينكر وهو بمكانة منه ؟ !
وكون البيع من الواقف في الخبر فلعلّه لمكان نظارته كأن يكون شرط ذلك كما يرشد إليه قوله : « وليس يأمن أن يتفاقم ذلك بعده » يعني بعد موته ، أو أنّ ذلك
لمكان تسلّطه عليهم ، لأن كان محسناً إليهم ، على أنّه سائل عن ذلك ، فما صدر منه كان عن رخصة ، فتأمّل .
وقوله : « إنّ الخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف فيه » قلت : اختلاف الأقوال إنّما نشأت بحسب اختلاف الأفهام من الخبر بملاحظة منطوقه وفحواه وتعليله وملاحظة السؤال إلى غير ذلك من الأحوال ، والّذي ندّعي فهمه منه جواز البيع إذا خيف الفساد بالاختلاف وإنكاره مكابرةً .
ثمّ إنّا نقول : إنّ في قوله ( عليه السلام ) : « ربما جاء . . . إلى آخره » إيماء إلى أداء الاختلاف إلى خراب الوقف كأن يكون عرضةً لذلك كما نبّه عليه الشهيدان ( 2 ) .
وأمّا الأقوال الاُخر فليس لها مستند يعول عليه ويستند إليه إلاّ القول بجواز بيعه عند شدّة الحاجة وضرورة أصحابه إليه لمكان تكثّر الفتاوى والإجماع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 130 .
( 2 ) غاية المراد : في المتاجر ج 2 ص 28 ، والمسالك : في شروط المبيع ج 3 ص 169 .