تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وأوّل من تأمّل في دلالته فيما أجد الأردبيلي ( 1 ) ، وتبعه على ذلك المحدّث البحراني ( 2 ) ، وكأنّه مال إلى ذلك شيخنا صاحب « الرياض ( 3 ) » . قال العلاّمة المجلسي : ويخطر بالبال إمكان حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم . وحاصل السؤال : أنّ الواقف يعلم أنّه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتدّ ، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر ، أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم ؟ أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها ؟ أيّهما أفضل ؟ فكتب ( عليه السلام ) : البيع أفضل ، لمكان الاختلاف المؤدّي إلى تلف النفوس والأموال . فظهر أنّ هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطروا إلى العمل به مع مخالفتهم لاُصولهم ، والقرينة أنّ أوّل الخبر أيضاً محمول عليه كما عرفت ، وإن لم ندّع ظهورية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر فليس ببعيد بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل ( 4 ) ، انتهى . وأفرط صاحب « الحدائق » فقال بعد نقل ذلك عنه : لا معنى للخبر غير ما ذكره ، فإنّه هو الّذي ينطبق عليه سياقه . قال : ويؤيّده زيادة على ما ذكره أنّ البيع في الخبر إنّما وقع من الواقف ، وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده ، والمدّعى في كلام الأصحاب أنّ البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف ، والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف فيه ( 5 ) ، انتهى . وأنت خبير بأنّ الخبر غير صريح في عدم القبض بل ولا ظاهر فيه ، وترك
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 169 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : في البيع - بيع الوقف ج 18 ص 442 . ( 3 ) رياض المسائل : في الوقف ج 9 ص 349 . ( 4 ) ملاذ الأخيار : في الوقوف والصدقات ج 14 ص 400 . ( 5 ) الحدائق الناضرة : في البيع - بيع الوقف ج 18 ص 443 .
مفتاح الكرامة — صفحة 131 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي