تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
شرح
ولعلّ المراد بالاختلاف في الجنس ما يشمل الاختلاف في الصفة . وقضية " الكتاب ونهاية الإحكام ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) " أنّه لا فرق في ذلك بين الاختلاف في الجنس والقدر ، سواء اتفقا في مصلحة الموكّل أو كان أحدهما أصلح . وخالف صاحب " الإيضاح ( 3 ) " في المقامين فقال : إنّ الأصحّ البطلان إذا اختلفا في الجنس واتفقا في المصلحة ، أمّا إذا كان أحدهما أصلح فهو أولى في الجميع . وقال فيما إذا اختلف الثمنان في القدر : إنّه لو كان أحدهما أصلح قدّم كالاختلاف في الجنس ، ويزيد هذا أنّ أحدهما لو باعه بالأكثر ثمناً قدّم ، لأنّه لا يجوز له مع بذل الأكثر بيعه بالأقلّ ، نعم لو نصّ الموكّل على تجويز بيعه لكلٍّ منهما بالأقلّ مع بذل الأكثر وساوى الأقلّ القيمة فالاحتمالان كما تقدّم والأصحّ البطلان عندي . اقتصر على تقديم الأصلح . وأنت خبير بأنّ أحد الوكيلين إذا كان قد بذل جهده في مراعاة المصلحة وباع صحّ بيعه وإن كان بيع الوكيل الآخر أصلح ، فكيف يقدّم عليه ؟ فليتأمّل . نعم إنّما يتجه ذلك حيث يبيع بدون مصلحة كما إذا باع بأجل خال عن فائدة أو بأنقص من وجود باذل أزيد أو عيّن الثمن في مال فيه شبهة أو نحو ذلك ، ثمّ إنّ البيع بالأكثر
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 480 . ( 2 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 88 . ( 3 ) العبارة المحكية عن الإيضاح في الشرح مختلفة ، ففي نسخة بعد كلمة " القيمة " قوله : فالاحتمالان كما تقدّم والأصحّ البطلان ، انتهى . وهذه العبارة تعطي أنّه بعد تصريح الموكّل على تجويز بيع المال بأقلّ القيمة وبأكثرها فالبيع بالأقلّ باطل فيما يمكن بيعه بالأكثر ، وهذا لا يوافق مع أيّ قاعدة من القواعد ، فإنّ مقتضى قوله ( إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) وما دلّ على صحّة البيع لو وقع عن رضا المالك بالقيمة إذا لم يقع عن سفه أو تفريط هو صحّة البيع بلا إشكال شرعاً فضلا عن صحّته عقلا . فالحاصل : أنّ صحّة المعاملة على الفرض هو الصحيح . فمنه يظهر أنّ العبارة المحكية عن الإيضاح في الشرح - وهي قوله بعد كلمة " القيمة " : اقتصر على تقديم الأصحّ ، انتهى - هي الأصحّ ، فإنّ مقتضاها أنّ الحكم بعد صحّة المعاملة بكلٍّ من الأقلّ والأكثر هو مراعاة الأصلحية للمالك ، فيرجّح على ما تكون المصلحة فيه الأقلّ ، فراجع وتأمّل إيضاح الفوائد : في المتاجر ج 1 ص 424 .