شرح
فلابدّ من مراجعته أو مراجعة باب الإقرار ( 1 ) فإنّ المسألة مستوفاة فيه ، وقد سهت
أقلام أقوام منهم المحقّق الثاني .
ووجه القطع بالتنزيل على الإشاعة أنّ الإقرار كالشهادة بأنّه ملك الغير وهو
قد يكون في ماله وقد يكون في غير ماله كما في صلح " مجمع البرهان ( 2 ) " وأنّ
الإقرار إخبار عن ملك الغير لشيء فلا يجب أن يكون منصرفاً إلى ما في اليد ،
لإمكان وقوع هذا الإخبار على ما في يد الغير ، كذا قال في " جامع المقاصد ( 3 ) "
ونحوه ما في " نهاية الإحكام ( 4 ) والإيضاح ( 5 ) " . وقال في الأوّل : إنّ لفظ الإقرار
صالح لكلّ من النصيبين ولا ترجيح بأمر خارجي كما في المسألة المتقدّمة ، ثمّ
استشعر اعتراضاً فقال : لا يقال الإقرار حقيقة إنّما يكون على ما في اليد ، وأمّا
على ما في يد الغير فإنّما هو شهادة ولا يعدّ إقراراً ، لأنّا نقول : الإقرار إخبار ولم
يثبت تخصيصه بما في اليد ، لإمكان وقوع هذا الإخبار على ما في يد الغير ،
والأصل عدم كونه شهادة ، ولو سلّمنا فهذا إنّما هو في لفظ الإقرار كما لو قال :
أقررت ، أمّا إذا قال : لفلان كذا الفلاني فإنّه إخبار إن شئت سمّيته إقراراً وإن شئت
شهادة وإن شئت وزّعته لو تعلّق بمختلفين في اليد وعدمها ( 6 ) ، انتهى .
قلت : كأنّهم متفقون على اشتراط كون المقرّ به تحت يده وتصرّفه فيه تصرّفاً
ملكياً ، وأخرجوا بذلك إقرار المستعير بملكية المعار والإقرار بحرّية عبد الغير
والإقرار بكون عبد زيد ملكاً لعمرو ، قالوا ( 7 ) : فإنّه لا يحكم بثبوت الملكية في العبد
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 9 ص 347 من الطبعة الرحلية .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الصلح ج 9 ص 348 .
( 3 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 80 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 479 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 422 .
( 6 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 80 - 81 .
( 7 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الإقرار ج 9 ص 242 ، والأردبيلي في مجمع
الفائدة والبرهان : في الإقرار ج 9 ص 421 و 432 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في
الإقرار ج 11 ص 115 .