شرح
لكن قوله في الفرض الأخير " وفيما بعد ذلك العقد إلاّ وجه الثلاثة " كأنّ فيه
سقطاً تقديره إن قلنا بأنّ الإجازة ناقلة وإن كانت كاشفة صحيح وما بعده كالمثمن ،
فكان هذا المثال على القول بأنّ الإجازة كاشفة مخالفاً لإطلاقهم من وجهين ،
أحدهما : عدم صحّة جميع ما سبق على الإجازة ، والآخر صحّة ما بعدها ، مع أنّ
المعاملة وقعت على الثمن وهم قالوا بعكسها فيه ( بعكسهما - خ ل ) .
وأمّا استشكال المصنّف مع علم المشتري فبيانه يبتني على بيان حكم الغاصب
إذا باع العين المغصوبة ، فنقول : إذا باعها وأقبض العين وقبض الثمن فأخذ المالك
المغصوب منه العين ، فإن كان المشتري جاهلا رجع بالثمن إجماعاً ، وإن كان عالماً
فقد أجمع الأصحاب على أنّه لا يرجع على الغاصب بالثمن إن كان تالفاً ، وظاهرهم
الإجماع أيضاً على أنّه لا يرجع أيضاً مع بقاء العين ، وفي ظاهر " التذكرة ( 1 ) " وظاهر
" الإيضاح ( 2 ) " وغيره ( 3 ) الإجماع عليه . وهذا حديث إجمالي ويأتي ( 4 ) تمام الكلام إن
شاء الله تعالى .
إذا عرف هذا فعُد إلى إشكال المصنّف ، وقد استشكل في ذلك في " النهاية ( 5 ) "
أيضاً وعبارتها كعبارة الكتاب من دون تفاوت أصلا . وفي " التذكرة " لو باع
الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر فإشكال ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك
العاقد ، أمّا مع العلم فالأقوى ما تقدّم ، وفي الغاصب مع علم المشتري أشكل ( 6 ) ،
انتهى ، فتأمّل في أشكل ( الإشكال - خ ل ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 18 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 417 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 160 - 161 .
( 4 ) يأتي الكلام في ذلك في الصفحة الآتية وما بعدها .
( 5 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 476 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 17 .