تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
ويختصّ المجاز العقلي بالامتناع ، لأنّه فرع وجود النسبة ولا نسبة بين الحدّ والمحدود لا بالإسناد ولا بالتقييد . والأولى بناء الحدود المختلفة للبيع على إطلاقاته المختلفة فإنّه يطلق على معناه المصدري الحقيقي وهو النقل وعلى الأثر المترتّب عليه وهو الانتقال وعلى السبب الناقل وهو العقد ، فلا اختلاف بين الأقوال في المعنى ولا تجوّز في شيء من الحدود وإنّما التجوّز في البيع المحدود بالانتقال والعقد ، وليس ذلك مجازاً في الحدّ ، لأنّ الحدّ هو المعرِّف دون المعرَّف . وأولى منه في توجيه الانتقال جعله حدّاً لمصدر الفعل المجهول فيوافق تحديد المعلوم بالنقل ويسلم من التجوّز في الحدّ وفي المحدود ( 1 ) . قلت : هذا كلّه مبنيّ على أنّ المراد بالبيع فعل البائع فقط ، وأمّا إذا اُريد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً - وهو المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنيي البيع والشراء - كان تعريفه بالعقد وما في معناه أولى وأسدّ ، والمراد بالبيع في قولهم كتاب البيع وعقد البيع وأقسام البيع إنّما هو هذا المعنى كما سيأتي . وكما هو الشأن في الإجارة والوكالة والرهن وغيرها ، فيصحّ تبادر العقد منه ويكون تعريفه به صحيحاً ، لأنّهم يعرّفون ما هم مصطلحون عليه في كلامهم لافعل البائع فقط ، وهذا ممّا لا غبار عليه . وينبّه عليه أنّا ما وجدنا أحداً حدّده ( حدّه - خل ) صريحاً بالنقل سوى المحقّق الثاني فإنّه قرّبه ( 2 ) ، وقد سمعت ( 3 ) ما حكيناه عن ظاهر " الشرائع واللمعة " فليتأمّل جيّداً . هذا ، والمراد بالعقد مطلق الإيجاب والقبول الصالحَين للنقل لا خصوص المستجمع لشرائط الصحّة ، وبالنقل والانتقال ما يعمّ الصورة ولو مجازاً لا المتحقّق منهما خاصّة ، لأنّ البيع لغةً وعرفاً يعمّ الصحيح والفاسد وهو كذلك شرعاً ، لأصالة عدم النقل وصحّة التقسيم إليهما في الشرع والاتفاق على اتحاد معنى البيع وانتفاء الحقيقة الشرعية فيه ، فلا يتوهّم اختصاصه بالصحيح كألفاظ العبادات ، لكن الفاسد خارج عن الخطابات الدالّة على الصحّة للتضادّ بين الصحّة والفساد ، وخروجه
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) تقدّم نقل كلام المصدرين في ص 476 .
مفتاح الكرامة — صفحة 478 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي