تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
من الاطّلاع على حكمة الله وعظم قدرته ( 1 ) . وقال المحقّق الثاني في " جامع المقاصد " : المراد من التنجيم الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية الّتي مرجعها إلى القياس والتخمين - إلى أن قال : - وقد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلّم النجوم بأبلغ وجوهه ، إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ التنجيم مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيراً في الموجودات السفلية ولو على جهة المدخلية حرام ، وكذا تعلّم النجوم على هذا الوجه ، بل هذا الاعتقاد كفرٌ في نفسه نعوذ بالله منه ، أمّا التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرّز عن الكذب فإنّه جائز ، فقد ثبت كراهية التزويج وسفر الحجّ في العقرب ، وذلك من هذا القبيل ، نعم هو مكروه ، لأنّه ينجرّ إلى الاعتقاد الفاسد ، وقد ورد النهي عنه مطلقاً حسماً للمادّة ( 2 ) . وقال الشيخ بهاء الملّة والدين : ما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده . وعلم النجوم المبتنى على هذا كفر العياذ بالله ، وعلى ذلك حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحّته . وإن قالوا : إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ممّا يوجده الله سبحانه بقدرته وإرادته كما أنّ حركات النبض واختلاف أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة واشتداد المرض ونحوه وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع ولا حرج في اعتقاده . وما روي من صحّة علم النجوم وجواز تعلّمه محمولٌ على هذا المعنى . ثمّ قال : الاُمور الّتي يحكم بها المنجّمون من الحوادث
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : فيما حرم لعينه ج 3 ص 165 . ( 2 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 31 - 32 .
مفتاح الكرامة — صفحة 258 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي