شرح
أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك ، قال : ومن ادّعى هذا
المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت إليه القدماء ومتجمّل بهذا المذهب
عند أهل الإسلام ، ثمّ ألزمهم بإلزامات وشنّع عليهم بتشنيعات - إلى أن قال : -
وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام التنجيم وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً
على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم ؟ ! ومعلوم من
دين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ضرورة التكذيب بما يدّعيه المنجّمون والإزراء عليهم والتعجيز
لهم ، وفي الروايات عنه ( صلى الله عليه وآله ) ما لا يحصى كثرةً وكذا عن علماء أهل بيته عليه
وعليهم السلام وخيار أصحابه ، فما زالوا يبرأون من مذهب المنجّمين ويعدّونه
ضلالا ومحالا وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يفتي بخلافه منتسب
إلى الملّة ومصلّ إلى القبلة ؟ ! وقال نحو ذلك في كتاب " تنزيه الأنبياء ( عليهم السلام ) ( 1 ) " .
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد ( 2 ) : المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم
النجوم وتحريم الاعتقاد بها والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين . وهذا معنى
قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن
الاستعانة بالله ( 3 ) " . . . إلى آخر ما قال .
وقال الشيخ الحرّ ( 4 ) : قد صرّح علماؤنا بتحريم تعلّم النجوم والعمل بها وبكفر
مَن اعتقد تأثيرها أو مدخليّتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات
الدين ، ثمّ إنّه حكى التحريم عن المفيد وجماعة وعدّ منهم المحقّق في المعتبر
والشهيد الثاني في المسالك .
وقال المصنّف ( رحمه الله ) في " المنتهى ( 5 ) " : التنجيم حرام ، وكذلك تعلّم النجوم مع
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : في تنزيه إبراهيم ( عليه السلام ) ص 25 - 27 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : في القول بأحكام النجوم ج 6 ص 212 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 105 خطبة 79 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب ما يكتسب به ج 12 هامش ص 101 .
( 5 ) منتهى المطلب : في أحكام التجارة ج 2 ص 1014 س 29 .