شرح
المعتبرة . وقد تبع بذلك المولى الأردبيلي ( 1 ) . وصاحب " الوافي ( 2 ) " صبّ أخبار البدا
على قواعد المنجّمين والفلاسفة ، قال في " الوافي " : فإن قيل كيف يصحّ نسبة البدا
إلى الله تعالى ؟ - إلى أن قال : - فاعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل
ما سيقع من الاُمور دفعةً واحدة لعدم تناهي تلك الاُمور بل إنّما تنتقش فيها
الحوادث شيئاً فشيئاً ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم
حركات الأفلاك ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّ كلّما كان كذا كان كذا . . . إلى آخر ما
برقشه ، فقد أثبت لها الحياة والعلم ، وقد سمعت في مسألة الكهانة كلامه في
" المفاتيح ( 3 ) " . هذا جملة كلام من أباح تعليم النجوم ، وقد شنّع على كلامه في الوافي
صاحب " عين اليقين ( 4 ) " .
وأمّا مَن أنكر أحكامها فهم جمهور المسلمين والمحقّقون من المتكلّمين كما
في " شرح نهج البلاغة " لابن أبي الحديد ( 5 ) ، وحكى أيضاً أنّ الفلاسفة أبطلوه ، لأنّه
مبنيّ على التجربة . وحكى في " البحار ( 6 ) " الإنكار عن المعتزلة . وممّن أنكر حكمها
وظاهره التحريم الشيخ المفيد في كتاب " المقالات ( 7 ) " فإنّه أنكر حياتها وتمييزها ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام المتاجر وأحكامها ج 8 ص 81 - 82 .
( 2 ) الوافي : في باب البداء ج 1 ص 507 - 508 .
( 3 ) تقدّم نقل كلامه في ص 242 .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : في القول في أحكام النجوم ج 6 ص 200 و 204 .
( 6 ) بحار الأنوار : في باب علم النجوم والعمل به ج 58 ص 279 .
( 7 ) ما حكاه الشارح عن كتاب المقالات المراد به أوائل المقالات ، ولم نعثر عليه في أوائل
المقالات المطبوع الموجود لدينا كما اعترف به المجلسي في البحار ، ويظهر من بعض
محشّي هذا الكتاب أنّه غير موجود في غير نسخه فإنّه بالغ في التحقيق حسب ما يظهر منه
ولم يجده ، إلاّ أنّ السيّد ابن طاووس ( رحمه الله ) نقله عنه في كتاب فرج المهموم وحكاه المجلسي ،
وهذا البعض من محشّي الكتاب من كتاب الفرج المذكور ، فراجع أوائل المقالات : ص 156 ،
وفرج المهموم : ص 37 ، والبحار : ج 58 ص 278 .