تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
المسألة اختلافاً شديداً وهي عامّة البلوى فوجب تحريرها وتنقيحها فنقول : ذهب السيّد عليّ بن طاووس ( 1 ) إلى أنّ التنجيم من العلوم المباحات وأنّ للنجوم علامات ودلالات على الحادثات لكن يجوز للقادر الحكيم أن يغيّرها بالبرّ والصدقة والدعاء وغير ذلك من الأسباب ، وجوّز تعليم علم النجوم وتعلّمه والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنّها مؤثرة ، وحمل أخبار النهي والذمّ على ما إذا اعتقد ذلك وأنكر على علم الهدى تحريم ذلك ، ثمّ ذكر لتأييد هذا العلم أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به . والّذي يُعرف من كتب الرجال وكلام السيّد المذكور وكتاب أبي معشر الخراساني ( 2 ) صاحب كتاب " المدخل " وغيرهم أنّ من العلماء العالمين بالنجوم
هامش
( 1 ) فرج المهموم : في الباب الأوّل ص 11 - 41 . ( 2 ) هو جعفر بن محمّد بن عمر الفلكي البلخي الخراساني صاحب كتاب " المدخل الكبير " أعلم الناس في عصره ( أواخر القرن الثالث للهجرة النبوية ) عمّر طويلا جاوز المائة ، أخبر بواقعة في عصر المستعين بالله العبّاسي ، كره إظهارها للناس فضربه أسواطاً ، فكان أبو معشر يقول : أصبت فعوقبت . له كتب كثيرة غير المدخل ، منها " القرانات " و " مواليد الرجال والنساء " و " الدول والملل " و " الملاحم " و " إثبات النجوم " و " الزيج الكبير " و " الزيج الصغير " وغيرها ، وتُرجم المدخل بلغات مختلفة . ذكر السيّد ابن طاووس ( قدس سره ) في " فرج المهموم " نقلا عن كتاب " نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة " تأليف الشيخ محسن بن عليّ التنوخي عن أبي الحسن بن أبي بكر الأزرق أنّه قال : كان في نواحي القُفْص - وهو بالضمّ ثمّ سكون الفاء المتعقّب بالصاد اُخت الضاد قرية مشهورة بين بغداد وعُكبرا قريب من بغداد وكانت موطن اللهو واللعب ومعاهد التنزّه ومجالس الفرح تنسب إليها الخمور الجيّدة والخانات ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها . ( معجم البلدان : ج 4 ص 382 ) - ضيعة نفيسة لعليّ ابن يحيى المنجّم وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسمّيها ( خزانة الحكمة ) يقصدها الناس من كلّ بلد يقيمون بها ويتعلّمون صنوف العلم ، والكتب مبذولة في ذلك لهم ، والضيافة مشتملة عليهم ، والنفقة في ذلك من مال عليّ بن يحيى ، فقدم أبو معشر المنجّم من خراسان يريد الحجّ وهو إذ ذاك لا يحسن كثيراً من علم النجوم ، فوصفت له الخزانة فمضى إليها ورآها فهاله أمرها فأقام بها وأعرض عن الحجّ وتعلّم النجوم وأغرب فيها . قيل : كان أوّلا من أصحاب الحديث ، فجاء إلى بغداد ونزل بالجانب الغربي بباب خراسان وكان أيضاً عن إسحاق الكندي ويغري به العامّة ويشنّع عليه بسبب توغّله في العلوم الفلسفية ، فدسّ إليه الكندي من حسّن له النظر في علم الحساب والهندسة فدخل في ذلك فلم يكمل له فعدل إلى علم النجوم ، فانقطع شرّه عن الكندي لعلمه أنّ هذا العلم من جنس علوم الكندي . ويقال : إنّه تعلّم النجوم بعد مضي سبع وأربعين سنة من عمره . راجع فرج المهموم : ص 157 - 158 ، والأعلام للزركلي : ج 2 ص 127 .