شرح
جميع ما من شأنه الفساد يحرم التصرّف فيه وقنيته وحفظه .
وأمّا ما خلا عن الاحتجاج كالأخبار والفتاوى لغير أصحابنا فيحرم حفظها
ونسخها ولا يجب إتلافها .
وأمّا ما كان قد وضع للاستدلال على معاني السنّة والكتاب ككتب اُصول
الجماعة فلا بأس بها .
ولما كان الدليل الإجماع وبعض القواعد الثابتة وجب الاقتصار على المتيقّن
ورجع الأمر بالأخرة إلى اختلاف المقاصد والأغراض ، فليلحظ ذلك جيّداً .
وممّا ذكر علم أنّ التوراة والإنجيل من كتب الضلال فالمدار فيهما على القصد
والغرض ، فإن خلا عن غرض حرم أيضاً . وكأنّ المصنّف أراد التنبيه على أنّهما
محرّمان أو على أنّ المنسوخ بعد النسخ يخرج عن كونه حقّاً . وبهذا الجمع
والتحرير يتّضح الحال ولم يبق في المسألة إشكال .
وكان الاُستاذالشريف قدّس الله روحه وحشره مع آبائه الطاهرين صلوات الله
عليهم أجمعين منذ سبعة عشر سنة تقريباً يوم قراءتنا هذه المسألة عنده مستشكلا
في تحرير الموضوع وخرجنا من عنده ولم يستقرّ رأيه المبارك على شيء .
ومن الضلال المحض الّذي يجب إتلافه على مذهب الشهيد الثاني كلام
صاحب " الحدائق " في المسألة في آخر عبارته حيث افترى على أصحابنا
وأساطين مذهبنا بأنّهم اتّبعوا الشافعي في تدوين الاُصول استحساناً وطوّل في
ذلك غاية التطويل وملأ القرطاس من الأباطيل ( 1 ) نسأل الله سبحانه أن يسامحنا
جميعاً من عثرات الأقلام ومزلاّت الأقدام ثمّ إنّ له قبل ذلك من الكلام ما تمجه
الأفهام لكنّ الأمر في ذلك سهل " ولكن حديثاً ما حديث الفواعل ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 143 - 145 .
( 2 ) ديوان امرئ القيس : ص 146 وفيه " الرواحل " بدل " الفواعل " . وصدر البيت : دَع عنك
نَهباً صِيحَ في حَجَراته .