شرح
منها إلاّ الفساد ، وقوله ( عليه السلام ) : " وما يكون منه وفيه الفساد ولا يكون فيه شيء من
وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلّب
من جميع وجوه الحركات كلّها " ومن المعلوم أنّ حفظها ونسخها لغير ما ذكر لا
وجه فيه من الصلاح ، مضافاً إلى أنّها بدعة فيجب دفعها من باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر . ويؤيّد ذلك أنّ في ذلك نوع إعانة على الإثم ، وقد يحصل منه
ميل إليها فيعمل بها ، وقد ينبئ حفظها عن الرضا بها والاعتقاد بما فيها ، فلا تصغ إلى
ما برقشه بعض متأخّري المتأخّرين ( 1 ) من الخرافات وأورده من الترهات .
إذا عرفت هذا فعد إلى معرفة كتب الضلال ، فالظاهر من الأصحاب ما كان كلّها
ضلالا ولا سيّما " المقنعة ( 2 ) والنهاية ( 3 ) والمراسم ( 4 ) " وبه صرّح صاحب " إيضاح النافع "
والمولى الأردبيلي ( 5 ) ، بل ظاهر الأوّل الإجماع على ذلك كما ستسمع ، وهو الّذي
تقتضيه حقيقة اللفظ من دون تجوّز ، وهو معقد الإجماع ومصبّ الفتاوى ، كالتوراة
والإنجيل فإنّه قد نصّ المصنّف في " التذكرة ( 6 ) " والمقداد ( 7 ) والكركي ( 8 ) والقطيفي
على أنّهما محرّفان ومعلوم أنّهما منسوخان وككتب القدماء من الحكماء القائلين
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ مراده من هذا البعض هو صاحب الحدائق حيث شكّك في أصل الحكم لعدم
الدليل عليه ولأنّ التحريم والوجوب حكمان شرعيّان يتوقّف كلّ منهما على الدليل
الشرعي ، وأنّ من المحتمل إرادة كتب أهل الضلال لا الضلال نفسها . . . إلى آخر ما ذكره ،
فراجع الحدائق : ج 18 ص 141 - 143 .
( 2 ) المقنعة : في المكاسب المحرّمة ص 589 .
( 3 ) النهاية : في المكاسب المحظورة ص 365 .
( 4 ) المراسم : في المكاسب ص 170 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 76 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في المكاسب المحرّمة ج 1 ص 582 س 36 .
( 7 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 12 .
( 8 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 26 .