شرح
وما ذكر في " السرائر " وما بعدها هو ما تعطيه عبارة " المقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) "
وموضع آخر من " السرائر ( 3 ) " قال في " المقنعة " : ولا يحلّ كتابة كتب الكفر
وتخليدها الصحف إلاّ لإثبات الحجج في فسادها والتكسّب بحفظ كتب الضلال
وكتبها حرام ، فقد اتّفقت الفتاوى على تحريم نسخها وحفظها إلاّ ما استثني ، فكان
الإجماع معلوماً إذ لا مخالف ولا متردّد ، مضافاً إلى ما سمعت عن " التذكرة
والمنتهى " وإذا حرما حرم التكسّب بهما كما تعطيه القاعدة وأكثر العبارات لمكان
ذكر ذلك في المقام مع تصريح جماعة ( 4 ) كثيرين بحرمته ، بل اقتصر في " المراسم "
على ذكر تحريم الأجر على كتب الكفر ( 5 ) ، ولا مخالفة لأنّك ستعرف الموضوع .
وقضية قولهم " يحرم حفظها " أنّه يجب إتلافها كما صرّح بذلك المحقّق
الثاني ( 6 ) والشهيد الثاني ( 7 ) والقطيفي وغيرهم ( 8 ) .
وقد يستدلّ على أصل الحكم المذكور بمواضع من خبر " تحف العقول ( 9 ) " منها
قوله ( عليه السلام ) فيه : " وكلّ منهيّ عنه ممّا يُتقرّب به لغير الله أو يَقوى به الكفر . . . إلاّ في
حال الضرورة " ومنها قوله ( عليه السلام ) : " وذلك إنّما حرّم الصناعة الّتي هي حرام كلّها الّتي
يجيء منها الفساد محضاً " ولا ريب أنّ نسخ كتب الكفر والخوارج لغير ما ذكر لا يجيء
هامش
( 1 ) المقنعة : في المكاسب المحرّمة ص 588 .
( 2 ) النهاية : في المكاسب المحظورة ص 365 .
( 3 ) السرائر : في المكاسب ج 2 ص 225 .
( 4 ) منهم الشيخ في النهاية : في المكاسب المحظورة ص 365 ، والمفيد في المقنعة : في
المكاسب المحرّمة ص 589 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : في البيع ص 252 .
( 5 ) المراسم : في المكاسب ص 170 .
( 6 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 26 .
( 7 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 127 .
( 8 ) منهم محمّد عليّ في الهوامش على الروضة البهية : في المتاجر ص 310 .
( 9 ) تحف العقول : ص 333 و 335 و 336 .