تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
رجل من أصحابنا فقال له : أصلحك الله إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق والشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه أوالنهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما اُحبّ أنّي عقدت لهم عقدةً أو وكيت لهم وكاءاً وأنّ لي ما بين لابتيها لا ولا مَدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله عزّ وجلّ بين العباد ( 1 ) " فقوله ( عليه السلام ) " لا اُحبّ " ظاهر في الكراهة ، وأمّا ما ذكر في ذيل الخبر من التعليل فيحتمل أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه . وقد حمل الأخبار المذكورة جماعة ( 2 ) على الكراهية وشدّة المبالغة لكنّهم مطالبون بالوجه في ذلك . والّذي يقتضيه النظر في الأخبار ما ذكرناه من أنّ الإعانة إن كانت عن ميل إليهم لظلمهم أو بقصد السعي في إعلاء شأنهم وحصول الاقتدار على رعيّتهم وتكثير سوادهم حرمت ، وإن خلت عن هذه الأشياء ونحوها حلّت ، وإلاّ لكان ذلك باعثاً على أذيّتنا ، وكيف يتمّ ذلك مع حثّ أئمّتنا لنا على مجاملتهم بل لم تقم لنا سوق واشتدّ الأمر علينا ، مضافاً إلى استمرار السيرة ، وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار والفتاوى ، بل يظهر من الأخبار إرادة مَن كان من الظلمة في أيّام صدورها . وممّا ذكر يعلم أنّه لا يحرم إعانة سلاطين الشيعة في الاُمور المباحة ويجوز حبّ بقائهم لإيمانهم ودفع شرور أعدائهم فإنّه في الحقيقة محبّة للإيمان وحفظه لا لذلك الشخص وفسقه وجوره بل كلّما تأمّله يكرهه ، بل لا يبعد جواز ذلك في مخالف أو كافر فعل ذلك كما هو الشأن في المؤلّفة . ثمّ إنّه لا ريب في جواز إعانة سلاطين الجور للتقيّة والضرورة . ومن إعانتهم المحرّمة التولية عنهم اختياراً ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك كما
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في ص 202 . ( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 66 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 80 .