شرح
مَدّة قلم ( 1 ) " وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خبر ابن أبي يعفور مثله ( 2 ) ، وفي خبر يونس
ابن يعقوب " لا تعنهم على بناء مسجد ( 3 ) " وخبر صفوان بن مهران الجمّال ( 4 ) ، إلى
غير ذلك من الأخبار الصريحة ( 5 ) في حرمة إعانة الظالمين في المباحات والطاعات ،
إلاّ أنّ ظاهر أكثر الأصحاب وصريح الباقين بغير خلاف يعرف اختصاص
التحريم بالإعانة في المحرّمات كما عرفت .
فإعراض الأصحاب عن هذه الأخبار على ما هي عليه من الصراحة والتظافر
بل التواتر لأنّ الصريح منها تسعة أخبار والظاهرة منها متظافرة مع عدم المعارض
سوى الأصل ، إمّا لاحتمال المباحات والطاعات فيها ما عرض لها التحريم بغصب
ونحوه كما هو الأغلب في أحوالهم لكنّه بعيد عن حبّ البقاء المجامع للإعانة على
المباحات والطاعات ، أو لأنّهم حملوها على ما إذا استلزمت الإعانة تكثير سواد
أو تعظيم شأن أو إيهام أنّهم على الحقّ ، ولا ريب في حرمتها حينئذ كما يرشد إليه
قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عليّ بن أبي حمزة : " لولا أنّ بني اُميّة وجدوا مَن يكتب
ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس
وما في أيديهم لما وجدوا شيئاً إلاّ ما وقع في أيديهم ( 6 ) " .
وما كان من الإعانة لا بقصدها ولا مستلزماً لشيء ممّا ذكرنا بل دعا إليه
الضيق والشدّة فليس بحرام بل يكره لمشابهته الإعانة كما نصّ عليه بعض من
تأخّر * ونبّه عليه خبر ابن أبي يعفور قال : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه
هامش
* - كالمولى الأردبيلي ( 7 ) وغيره ( 8 ) ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 - 3 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب ما يكتسب به ح 5 و 6 و 8 ج 12 ص 129 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب ما يكتسب به ح 17 و 12 ج 12 ص 131 و 127 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 144 .
( 7 ) في مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 67 .
( 8 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 80 .