خاتمة الكتاب [ في الإمامة ]
نختتم كتابنا فيما افتتحناه به من البحث عن الإمامة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لمكانها من عناية اللّه تعالى ورسوله ، ومسيس حاجة الامّة إليها في دينها ودنياها ، ولما بذله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سبيلها من النصح لربّه عزّ وعلا ولامّته ، لا يألو في ذلك جهدا ولا يدّخر وسعا .
ومن أحاط علما بسيرته صلى الله عليه وآله وسلم في تأسيس دولة الإسلام منذ قام بأعبائها ، وجد عليّا وزيره من أهله ، وشريكه في أمره ، وظهيره على عدوّه ، وعيبة علمه ووارث حكمه ، ووليّ عهده ، وصاحب الأمر من بعده . ومن ألمّ ممعنا في أقو اله وأفعاله ، في حلّه وترحاله ، يجد الكثير منها متو اليا في الدلالة على ذلك ، من أوّل أمره إلى منتهى عمره . وقد استمرّ في بثّها بأساليبه الحكيمة العظيمة ثلاثا وعشرين سنة ، منذ بعث بالحقّ إلى أن لحق بالرفيق الأعلى ، يشيد بخصائصه فيرفع بذلك ذكره ، ويوليه من الثناء عليه في كلّ مناسبة ما يعظم به قدره .
وقد صدع بالنصّ عليه في أوائل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم قبل ظهور دعوته في مكّة ، حين أنذر عشيرته الأقربين على عهد شيخ البطحاء وبيضة البلد عمّه أبي طالب في داره ، فقال لهم - وقد أخذ برقبة عليّ وهو أصغر القوم سنّا - : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي