أو سنّة أو إجماع أو عقل - وعدم ثبوته ، فيذهب كلّ منهما إلى ما اقتضته الأدلّة الشرعيّة . ولو علم الفريقان ثبوت الشيء في دين الإسلام ، أو علما جميعا عدم ثبوته في الدين الإسلامي ، أو شكّا كلاهما في ذلك لم يتنازعا ولم يختلفا أبدا .
وقد أخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن أبي سلمة وغيره عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا حكم الحاكم واجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر واحد » .
وقال ابن حزم - حيث تكلّم فيمن يكفر أو لا يكفر ص 247 من الجزء الثالث من كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل - ما هذا لفظه :
وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
قال : وهذا قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وسفيان الثوري ، وداود بن عليّ ، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ، لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا « 1 » .
إلى آخر كلامه .
والذين صرّحوا بهذا ونحوه من أعلام الامّة كثيرون ، فأيّ وجه إذن لهذه المشاغبات أيّها المسلمون ؟ واللّه عزّ وجلّ يقول : «
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
شرح
( 1 ) راجع باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، قبل كتاب التوحيد بأقلّ من ورقتين ، تجد الحديث في ص 177 من الجزء الرابع من الصحيح « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 291 : 3 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2676 : 6 . ورواه مسلم أيضا في صحيحه 1342 : 3 ، كتاب الأقضية ، ح 15 .