فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » الحديث ( 1 ) .
ولم يزل بعدها يدلّل على خلافته ، تارة بدلالة المطابقة نصّا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك : « إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » ( 2 ) .
وأخرى بالالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم - وقد شكى بريدة إليه عليّا - :
شرح
( 1 ) أوردناه - مع الإشارة إلى أسانيده ومصادره من كتب الجمهور - في المراجعة 20 ، وأثبتنا تصحيح الجمهور له في المراجعة 22 من كتاب المراجعات ، فلا يفوتنّ باحثا مراجعتهما معا ، فإنّ هناك الفوائد والعوائد .
ولا تنس ما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعشيرته الأقربين - وفيهم أعمامه أبو طالب وغيره - : « فاسمعوا له وأطيعوا » من وجوب السمع والطاعة عليهم كافّة لعليّ في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، الأمر الذي دلّ على أنّه كان من يومئذ من رسول اللّه بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بنبيّ .
( 2 ) تجد هذا النصّ بعين لفظه في حديث صحيح عظيم ، فيه بضع عشرة خصيصة من خصائص عليّ ، كلّ خصيصة منها ترشّحه أو تنصّ عليه بالإمامة ، أوردناه في المراجعة 26 من كتاب المراجعات .
وقد كان بيننا وبين شيخ الإسلام البشري - رحمه اللّه تعالى - مناظرات ومحاضرات حول هذا الحديث من كلّ نواحيه ، تبادلنا فيها الإنصاف والحبّ والإخلاص للفهم والعلم واتّباع الحقّ ، لا نألو جهدا ولا ندّخر وسعا حتّى لم تبق شبهة - وللّه الحمد - إلّا أدّينا فيها حقّه .
فلتراجع مناظراتنا هذه في المراجعة المذكورة وما بعدها إلى نهاية المراجعة 34 .
ووصيّتي إلى الباحثين من اولي الألباب أن لا يفوتنّهم شيء من ذلك إلّا وسعوه تدبّرا وإمعانا ، فعسى أن تقرّ بذلك عيون المؤمنين وتنشرح صدورهم في كلّ ما ثمّة من أبحاث ، ولا سيّما حول حديث المنزلة وعمومها ، ودلالته ، وأ نّه صوّر عليّا وهارون في الأرض كالفرقدين في السماء « 1 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : مسند أحمد 545 : 1 ، ح 3051 ؛ خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : 31 - 49 ، ح 9 - 23 ؛ المعجم الأوسط 388 : 3 - 389 ، الرقم 2836 ؛ المستدرك على الصحيحين 105 : 4 ، ح 4708 .